تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وذلك لان التعبد بطريق غير علمي انما هو بجعل حجيته ( 1 ) ، والحجية ( 2 )
شرح
إلى منع الصغرى ، وهي لزوم ما ادعي لزومه وهما المحذوران الأولان ، واما راجع إلى منع الكبرى وهي بطلان اللازم وهو المحذور الثالث . أما منع الصغرى وهي ما أشار إليه بقوله : ( وذلك لان التعبد . إلخ ) فتوضيحه : أن الحجية من الاعتبارات القابلة للجعل كالملكية والزوجية والرقية والحرية ونحوها ، ومعنى جعلها ترتيب آثار الحجة الذاتية - وهي العلم - من التنجيز والتعذير على الامارة غير العلمية التي صارت حجة بالتعبد ، وليس معنى جعل الحجية جعل الحكم التكليفي لمؤدى الامارة ، مثلا إذا قام خبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة ، فان معنى حجيته تنجيز الواقع عند الإصابة وتعذير المكلف عند المخالفة ، لا أن معنى حجيته وجوب صلاة الجمعة حتى يلزم اجتماع المثلين فيما إذا كانت واجبة واقعا ، أو الضدين فيما إذا لم تكن واجبة واقعا . وعليه فليس في مورد الامارة المعتبرة حكم غير الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين في صورة توافقهما أو الضدين في صورة تخالفهما . ومما ذكرنا ظهر عدم لزوم التصويب أيضا ، إذ لزومه مترتب على ثبوت أمرين : أحدهما : كون مؤدى الامارة حكما مجعولا . ثانيهما : خلو الواقع عن الحكم . والمفروض بطلانهما ، أما الأول فلما قلنا من عدم استتباع حجية الامارة للحكم الشرعي . وأما الثاني ، فلوضوح أن لكل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل . وأما منع الكبرى فسيأتي . ( 1 ) أي : حجية الطريق غير العلمي . ( 2 ) هذا إشارة إلى ما ذكرناه بقولنا : ( وليس معنى الحجية جعل الحكم . إلخ ) .
منتهى الدراية — صفحة 219 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج