وذلك لان التعبد بطريق غير علمي انما هو بجعل حجيته ( 1 ) ،
والحجية ( 2 )
شرح
إلى منع الصغرى ، وهي لزوم ما ادعي لزومه وهما المحذوران
الأولان ، واما راجع إلى منع الكبرى وهي بطلان اللازم وهو المحذور
الثالث . أما منع الصغرى وهي ما أشار إليه بقوله : ( وذلك لان التعبد .
إلخ ) فتوضيحه : أن الحجية من الاعتبارات القابلة للجعل كالملكية
والزوجية والرقية والحرية ونحوها ، ومعنى جعلها ترتيب آثار الحجة
الذاتية - وهي العلم - من التنجيز والتعذير على الامارة غير
العلمية التي صارت حجة بالتعبد ، وليس معنى جعل الحجية جعل
الحكم التكليفي لمؤدى الامارة ، مثلا إذا قام خبر الواحد على وجوب
صلاة الجمعة ، فان معنى حجيته تنجيز الواقع عند الإصابة وتعذير
المكلف عند المخالفة ، لا أن معنى حجيته وجوب صلاة الجمعة حتى
يلزم اجتماع المثلين فيما إذا كانت واجبة واقعا ، أو الضدين فيما إذا لم
تكن واجبة واقعا . وعليه فليس في مورد الامارة المعتبرة حكم
غير الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين في صورة توافقهما أو
الضدين في صورة تخالفهما .
ومما ذكرنا ظهر عدم لزوم التصويب أيضا ، إذ لزومه مترتب على ثبوت
أمرين :
أحدهما : كون مؤدى الامارة حكما مجعولا .
ثانيهما : خلو الواقع عن الحكم . والمفروض بطلانهما ، أما الأول فلما
قلنا من عدم استتباع حجية الامارة للحكم الشرعي . وأما الثاني ،
فلوضوح أن لكل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل . وأما منع
الكبرى فسيأتي .
( 1 ) أي : حجية الطريق غير العلمي .
( 2 ) هذا إشارة إلى ما ذكرناه بقولنا : ( وليس معنى الحجية جعل
الحكم . إلخ ) .