تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وكيف كان ( 1 ) فما قيل أو يمكن ( 2 ) أن يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال أو الباطل ولو لم يكن بمحال أمور : أحدها ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : سواء كان الامكان بمعنى الاحتمال أو بمعنى الامكان الوقوعي . ( 2 ) هذا شروع في بيان ما استدل به على امتناع وقوع التعبد بالامارات غير العلمية ، وأنه يترتب عليه محاذير ، وهو ثلاثة أوجه ، لان ما يترتب عليه اما محذور خطابي وملاكي معا ، أو خطابي فقط أو ملاكي فقط ، والمراد بالمحذور خطابي هو اجتماع الحكمين المتماثلين أو المتضادين في محل واحد كاجتماع وجوبين أو وجوب وحرمة في موضوع واحد . وبالمحذور الملاكي أن يكون التنافي بين نفس الملاكين أعني ما يكون مبدأ للحكم ومتقدما عليه تقدم العلة على المعلول كالمصلحة والمفسدة . ( 3 ) حاصل ما أفاده في هذا الوجه من امتناع التعبد بالطريق غير العلمي هو ترتب المحذور الخطابي والملاكي معا عليه ، أما الأول - وهو المحذور الخطابي - فلاستلزامه اجتماع المثلين فيما إذا أدت الامارة إلى الحكم المماثل للحكم الواقعي نظير أدائها إلى الوجوب أو الحرمة أو الإباحة مثلا مع كون الحكم الواقعي مثل مؤدى الامارة ، فيلزم اجتماع المثلين من الوجوبين أو الحرمتين أو الإباحتين ، كطهارة العصير العنبي بعد الغليان واقعا مع قيام الامارة عليها أيضا . ويلزم اجتماع الضدين من الوجوب والحرمة أو الوجوب والإباحة فيما إذا أدت الامارة إلى الحكم المخالف للحكم الواقعي كما إذا فرض وجوب الاستعاذة قبل القراءة واقعا مع قيام الامارة على استحبابها . وأما الثاني - وهو المحذور الملاكي - فللزوم اجتماع الضدين من الإرادة والكراهة فيما إذا أخطأت الامارة ، لنشوء الامر عن الإرادة ، والحرمة عن
منتهى الدراية — صفحة 215 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج