وقد انقدح بذلك ( 1 ) ما في دعوى شيخنا العلامة أعلى الله مقامه من
كون الامكان عند العقلا مع احتمال الامتناع أصلا والامكان ( 2 ) في
كلام الشيخ الرئيس : ( كل ما قرع سمعك من الغرائب ، فذره في بقعة
الامكان ما لم يذدك ( 3 ) عنه واضح البرهان ) بمعنى ( 4 ) الاحتمال
المقابل للقطع
شرح
( 1 ) أي : بما تقدم من الاشكال على السيرة التي ادعاها الشيخ الأعظم
كما تقدم في عبارته .
( 2 ) هذا دفع لما يمكن توهمه من : أن أصالة الامكان في عبارة شيخنا
الأعظم مما يدعيه الشيخ الرئيس أيضا ، حيث إن ظاهر عبارته هو
الحكم بالامكان حتى يثبت امتناعه بالبرهان .
( 3 ) أي : ما لم يمنعك ، وضمير ( عنه ) راجع إلى الموصول في ( كل ما ) .
( 4 ) خبر قوله : ( والامكان ) ودفع للتوهم ، وحاصله : أن الامكان في
كلام الشيخ الرئيس ليس بمعنى الامكان الذاتي ولا الوقوعي حتى
يكون هذا الكلام دليلا على أن الأصل المتبع عند العقلا - لو سلم هو
الامكان بأحد هذين المعنيين ، أما أنه ليس بمعنى الامكان الذاتي
فلان الامكان الذاتي مما لا نزاع فيه فيما نحن فيه ، مع أنه بمجرده لا
يفيد الوقوع الذي هو محل البحث . وأما أنه ليس بمعنى الامكان
الوقوعي حتى يكون أصلا متبعا يستند إليه في المقام ،
هامش
المذكور - فلا ينبغي الاشكال في ثبوت هذا البناء منهم وحجيته ،
لكونه من ظواهر الألفاظ التي هي معتبرة ما لم يقم برهان قطعي على
استحالته ، إذ لا بد حينئذ من رفع اليد عن هذا الظاهر بهذا البرهان
القطعي ، فلو قام دليل على حجية خبر الواحد وفرض شك في
إمكانها ، فلا ريب في أن بناءهم على الاخذ بظاهر دليل الاعتبار .