تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
والايقان ، ومن الواضح أن لا موطن له ( 1 ) الا الوجدان ، فهو المرجع فيه ( 2 ) بلا بينة وبرهان .
شرح
فلانه لو كان بمعنى الامكان الوقوعي لما احتاج المشهور القائلون بإمكان التعبد إلى التمسك في وقوعه بما سيأتي من الأدلة . بل الامكان في كلام الشيخ الرئيس بمعنى الاحتمال المقابل للقطع الشامل لجميع أقسام الممكن ، بل الواجب ، لصدق كلام الشيخ الرئيس حينئذ على الواجب أيضا ، كما إذا سمع أن هنا موجودا بسيطا داخلا في الأشياء لا بالممازجة خارجا عنها لا بالمباينة . إلى غير ذلك مما يدل على الوجوب الذاتي ، فإنه أيضا يجعل في بقعة الامكان أي : احتمال وجوده مع كونه واجبا في نفسه ، فلا يمكن حمل قوله : ( فذره في بقعة الامكان ) على الامكان بأحد المعنيين المذكورين . ( 1 ) أي : للامكان بمعنى الاحتمال ، وحاصله : أن الامكان الاحتمالي من الأمور الوجدانية غير المحتاجة إلى إقامة برهان ، ولعل غرضه من هذه العبارة دفع ما ربما يتوهم من أن حمل الامكان في كلام الشيخ الرئيس على الاحتمال لا ينافي كونه أصلا في المقام ، لاحتمال أن يكون مورد النزاع بين ابن قبة والمشهور في التعبد بالامارات وعدمه هو الاحتمال ، بأن يكون ابن قبة مدعيا لعدم احتمال التعبد بغير العلم ، والمشهور مدعين لاحتماله . فدفعه المصنف بأن الامكان بهذا المعنى أمر وجداني غير قابل للانكار حتى يحتاج في إثباته إلى إقامة بينة وبرهان ، مع أن المشهور أقاموا البرهان على ذلك ، فيعلم أن مرادهم بالامكان ليس هو الاحتمال ، هذا . ( 2 ) أي : أن الوجدان هو المرجع في الامكان بمعنى الاحتمال .
منتهى الدراية — صفحة 214 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج