والايقان ، ومن الواضح أن لا موطن له ( 1 ) الا الوجدان ، فهو المرجع
فيه ( 2 ) بلا بينة وبرهان .
شرح
فلانه لو كان بمعنى الامكان الوقوعي لما احتاج المشهور القائلون
بإمكان التعبد إلى التمسك في وقوعه بما سيأتي من الأدلة .
بل الامكان في كلام الشيخ الرئيس بمعنى الاحتمال المقابل للقطع
الشامل لجميع أقسام الممكن ، بل الواجب ، لصدق كلام الشيخ
الرئيس
حينئذ على الواجب أيضا ، كما إذا سمع أن هنا موجودا بسيطا داخلا
في الأشياء لا بالممازجة خارجا عنها لا بالمباينة . إلى غير ذلك مما
يدل على الوجوب الذاتي ، فإنه أيضا يجعل في بقعة الامكان أي :
احتمال وجوده مع كونه واجبا في نفسه ، فلا يمكن حمل قوله : ( فذره
في
بقعة الامكان ) على الامكان بأحد المعنيين المذكورين .
( 1 ) أي : للامكان بمعنى الاحتمال ، وحاصله : أن الامكان الاحتمالي
من الأمور الوجدانية غير المحتاجة إلى إقامة برهان ، ولعل غرضه من
هذه العبارة دفع ما ربما يتوهم من أن حمل الامكان في كلام الشيخ
الرئيس على الاحتمال لا ينافي كونه أصلا في المقام ، لاحتمال أن
يكون مورد النزاع بين ابن قبة والمشهور في التعبد بالامارات وعدمه
هو الاحتمال ، بأن يكون ابن قبة مدعيا لعدم احتمال التعبد بغير
العلم ، والمشهور مدعين لاحتماله .
فدفعه المصنف بأن الامكان بهذا المعنى أمر وجداني غير قابل للانكار
حتى يحتاج في إثباته إلى إقامة بينة وبرهان ، مع أن المشهور
أقاموا البرهان على ذلك ، فيعلم أن مرادهم بالامكان ليس هو
الاحتمال ، هذا .
( 2 ) أي : أن الوجدان هو المرجع في الامكان بمعنى الاحتمال .