في بيان إمكان التعبد بالامارة الغير العلمية شرعا ( 1 ) وعدم لزوم
محال [ المحال ] منه عقلا ( 2 ) في قبال دعوى استحالته للزومه ( 3 ) .
وليس ( 4 ) الامكان بهذا المعنى ( 5 ) بل مطلقا ( 6 ) أصلا متبعا عند العقلا
شرح
الذي هو من قدماء الأصحاب ، فإنه قد ادعى عدم الامكان الوقوعي ،
فابن قبة والمشهور يتفقان في دعوى الامكان الذاتي لحجية
الامارات غير العلمية ويختلفان في أن المشهور يدعون الامكان
الوقوعي لها أيضا ، وابن قبة يدعي الامتناع الوقوعي لها ، لما تخيله من
ترتب محال أو باطل على التعبد بالامارات كما سيظهر .
( 1 ) قيد ل ( التعبد ) ، وقوله : ( في قبال ) متعلق ب ( إمكان ) .
( 2 ) قيد ل ( محال ) وضمير ( منه ) راجع إلى التعبد .
( 3 ) أي : استحالة التعبد للزوم المحال .
( 4 ) غرضه التعريض بشيخه الأعظم الأنصاري ( قده ) حيث اعترض
على المشهور - المستدلين على إمكان التعبد بالامارات بأنا نقطع
بعدم لزوم محال من التعبد بها - بما لفظه : ( وفي هذا التقرير نظر ، إذ
القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل
بجميع الجهات المحسنة والمقبحة ، وعلمه بانتفائها ، وهو غير
حاصل فيما نحن فيه ، فالأولى أن يقرر هكذا : انا لا نجد في عقولنا بعد
التأمل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلا في الحكم
بالامكان ) وظاهر كلامه : أن الامكان أصل متبع عند العقلا عند الشك
في إمكان شئ وامتناعه . والمصنف ( قده ) أورد عليه بوجوه ثلاثة
سيأتي بيانها .
( 5 ) أي : الوقوعي .
( 6 ) يعني : سواء كان ذاتيا أم وقوعيا أم قياسيا كما سيأتي بيانه .