تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المولى ( 1 ) ، لا في كيفية إطاعته ( 2 ) بعد حصول الداعي إليها ( 3 ) ، كما لا يخفى . هذا ( 4 )
شرح
يقدح إذا كان لعبا بأمر المولى ، حيث إن التكرار حينئذ لا يكون إطاعة مع فرض الاستهزاء بالامر ، فليس منبعثا عن أمره ، ولا إشكال حينئذ في عدم صدق الإطاعة ، لكن هذا لا يختص بصورة التكرار ، بل مع العلم التفصيلي بالمأمور به ، أو عدم استلزام الاحتياط للتكرار كدوران المأمور به بين الأقل والأكثر إذا أتى به مستهزئا ولاعبا بالامر لا يصح المأتي به ، ولا يكون مجزيا أيضا ، لعدم تحقق الإطاعة ، كما لا يخفى . أما إذا كان أصل العمل منبعثا عن أمر المولى ، ولم يكن له داع سواه ، فليس العبث في نفس الإطاعة التي هي عبارة عن الانبعاث المترتب على بعث المولى حتى يكون قادحا في تحققها ، بل العبث انما هو في طريق الإطاعة ، وكيفيتها ، ومن المعلوم أنه ليس قادحا في تحقق الإطاعة كما هو المطلوب . فالمتحصل : أن التكرار ليس عبثا أولا ، لامكان اقترانه بغرض عقلائي . وعلى تقديره ليس عبثا في نفس الإطاعة ثانيا ، بل انما هو في كيفيتها ، وهو غير قادح . ( 1 ) اللعب بأمر المولى هو الاستهزاء به كما مر آنفا ، فالداعي إلى الفعل حينئذ شيطاني لا رحماني . ( 2 ) أي : إطاعة الامر ، والضمير المستتر في ( إذا كان ) راجع إلى التكرار . ( 3 ) أي : إلى الطاعة ، والمراد بالداعي إلى الإطاعة هو الامر . ( 4 ) أي : ما ذكرناه من حكم الامتثال العلمي الاجمالي انما كان في ظرف القدرة على تحصيل الامتثال العلمي التفصيلي ، وبه تم الكلام في الجهة الأولى .