تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
هامش
التعليق تارة ينشأ من تردد المنشئ في إنشائه لأجل أمور خارجية كقدوم الحجاج ونحوه بأن يقول : ( بعتك المتاع الفلاني ان قدم الحاج في هذا اليوم أو ان كنت عالما أو هاشميا أو ابن زيد مثلا ) فان تعليق الانشاء في مثل هذه الموارد مانع عن صحته ، لعدم جزم المنشئ بما أنشأه من الأمر الاعتباري النفساني ، إذ المفروض جهله بحصول المعلق عليه . وأخرى ينشأ من عدم علمه بإمضاء الشارع له مع جزمه بما أنشأه من الاعتبار النفساني ، فعدم جزمه ليس الا من جهة جهله بالسبب المؤثر شرعا في ترتب الأثر . والقادح في صحة الانشاء هو الأول دون الثاني ، ولذا لو عامل الوالد مع ولده معاملة ربوية ، أو طلق شخص زوجته - التي لم يدخل بها - حال الحيض أو تزوج بأخت زوجته المطلقة بائنا في عدتها ، أو بالربيبة بعد تطليق أمها قبل الدخول بها وغير ذلك جاهلا بإمضاء الشارع لها ثم انكشف صحتها ، فلا إشكال في ترتب آثار الصحة عليها ، بل لا ينبغي التأمل في صحتها مع العلم بعدم إمضاء الشارع لها وانكشاف خطائه ، حيث إن موضوع إمضائه - وهو الاعتبار النفساني المنشأ جزما من ناحية المنشئ - قد تحقق بالفرض ، وليس علم المنشئ بترتب الأثر الشرعي على إنشائه دخيلا في الموضوع ، لخروجه عما هو فعله وتحت اختياره . فالنتيجة : أن الانشاء جزمي لا تعليق فيه ، وهو الموضوع لامضاء الشارع ، والمردد هو السبب المؤثر والممضى شرعا ، لتردده بين هذا وذاك ، وبالجمع بينهما يحصل العلم بتحقق ما هو الموضوع لامضاء الشارع ، فيجري الاحتياط في العقود والايقاعات كجريانه في العبادات والتوصليات والوضعيات .