هامش
التعليق تارة ينشأ من تردد المنشئ في إنشائه لأجل أمور خارجية
كقدوم الحجاج ونحوه بأن يقول : ( بعتك المتاع الفلاني ان قدم الحاج
في هذا اليوم أو ان كنت عالما أو هاشميا أو ابن زيد مثلا ) فان تعليق
الانشاء في مثل هذه الموارد مانع عن صحته ، لعدم جزم المنشئ بما
أنشأه من الأمر الاعتباري النفساني ، إذ المفروض جهله بحصول
المعلق عليه .
وأخرى ينشأ من عدم علمه بإمضاء الشارع له مع جزمه بما أنشأه من
الاعتبار النفساني ، فعدم جزمه ليس الا من جهة جهله بالسبب المؤثر
شرعا في ترتب الأثر . والقادح في صحة الانشاء هو الأول دون الثاني ،
ولذا لو عامل الوالد مع ولده معاملة ربوية ، أو طلق شخص
زوجته - التي لم يدخل بها - حال الحيض أو تزوج بأخت زوجته
المطلقة بائنا في عدتها ، أو بالربيبة بعد تطليق أمها قبل الدخول بها
وغير ذلك جاهلا بإمضاء الشارع لها ثم انكشف صحتها ، فلا إشكال في
ترتب آثار الصحة عليها ، بل لا ينبغي التأمل في صحتها مع العلم
بعدم إمضاء الشارع لها وانكشاف خطائه ، حيث إن موضوع إمضائه -
وهو الاعتبار النفساني المنشأ جزما من ناحية المنشئ - قد تحقق
بالفرض ، وليس علم المنشئ بترتب الأثر الشرعي على إنشائه دخيلا
في الموضوع ، لخروجه عما هو فعله وتحت اختياره .
فالنتيجة : أن الانشاء جزمي لا تعليق فيه ، وهو الموضوع لامضاء
الشارع ، والمردد هو السبب المؤثر والممضى شرعا ، لتردده بين هذا
وذاك ، وبالجمع بينهما يحصل العلم بتحقق ما هو الموضوع لامضاء
الشارع ، فيجري الاحتياط في العقود والايقاعات كجريانه في
العبادات والتوصليات والوضعيات .