تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هامش
وأما من ناحية المنتهي فلعدم لزوم امتثال الحكم الواقعي المجهول حتى ينافي لزوم امتثال الحكم الظاهري . فالمتحصل : أن مورد التنافي بين الحكمين وهو المبدأ والمنتهي مفقود في الشبهات البدوية ، وأما نفس الحكمين فلا تنافي بينهما لأنهما من الأمور الاعتبارية ) . فلا يخلو من الغموض ، لان الاحكام وان كانت من الأمور الاعتبارية بلا إشكال ، الا أن اعتباريتها ليست بمعنى إنشائها بلا ميزان وضابط ، إذ ليس الانشاء مجرد التلفظ ولقلقة اللسان كتلفظ الهازل ، بل معنى اعتباريتها إنشاؤها في وعاء الاعتبار في قبال وعائي الذهن والعين ، ومن المعلوم أن الاعتبار الصحيح الذي يترتب عليه الآثار الشرعية لا يجتمع مع اعتبار آخر صحيح ، فإذا أنشئ ملكية عين شخصية لزيد مثلا في زمان لا يصح إنشاء ملكيتها لعمرو أيضا بحيث يصير كل منهما مالكا لتمامها في آن واحد . وعليه ، فالتنافي بين الحكمين الواقعي والظاهري موجود في نفس اعتبارهما ، وهذا التنافي كاف في المنع عن تشريع الحكم الظاهري . نعم إذا أغمض عن التنافي بين نفس الحكمين كان منعه بينهما في المبدأ والمنتهى في محله ، لكن لا تصل النوبة إليه مع المنافاة بين نفسهما ، فالأولى إنكار الحكم الظاهري رأسا . هذا كله في الشبهات البدوية . وأما الشبهة غير المحصورة فلارتفاع الحكم الواقعي أو فعليته فيها - كما أفاده مد ظله - اما لخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء واما للزوم الحرج أو