تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هامش
أنه يزول بسبب العلم الاجمالي ، لما تقدم من أنه بيان للتكليف وحجة عليه ، ومع العلم به وانكشافه لا تكون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة حتى تجري الأصول في أطرافه ، فمناط عدم جريانها في أطراف العلم الاجمالي هو مناط عدم جريانها في المعلوم بالعلم التفصيلي ، فالمانع عن جريانها ثبوتي لا إثباتي كما في رسائل شيخنا الأعظم ( قده ) . وان شئت فقل : ان تشريع الأصول في الأطراف ممتنع ، فالمحذور يكون في نفس جعلها ، لا لأجل منافاتها للإطاعة واستلزام جريانها للمخالفة القطعية ، ولذا لا نقول بجريانها ولو في صورة عدم لزوم المخالفة كاستصحاب نجاسة الإناءين اللذين كانا متنجسين وعلم إجمالا بطهارة أحدهما . ودعوى : أن عدم جريانها فيهما انما هو لعدم ترتب الأثر عليه ، لكفاية العلم الاجمالي في لزوم الاجتناب عنهما ، لا لمانعية العلم عن جريانه ، غير مسموعة ، لان أثر جريانه لزوم الاجتناب عن ملاقي أحد الإناءين ، لأنه ملاق لمستصحب النجاسة الذي هو كمعلوم النجاسة في لزوم الاجتناب عن ملاقيه ، بخلاف عدم جريان الاستصحاب ، فإنه لا يجب الاجتناب عن الملاقي كغيره مما يلاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة . الخامس : أن حجية العلم الاجمالي بنحو العلية التامة لا تمنع عن تصرف الشارع في مرحلة الفراغ بالاكتفاء بأحد المحتملات بجعله واقعا تنزيليا ، كما لا تمنع عن تصرفه في الفراغ عن الحكم المعلوم تفصيلا كموارد قاعدتي التجاوز والفراغ واستصحاب الطهارة ، فان حكم العقل بلزوم تحصيل اليقين بالفراغ انما هو للتأمين من العقوبة ، ومع تأمين الشارع منها لا يبقى موضوع لحكم العقل