هامش
أنه يزول بسبب العلم الاجمالي ، لما تقدم من أنه بيان للتكليف وحجة
عليه ، ومع العلم به وانكشافه لا تكون مرتبة الحكم الظاهري
محفوظة حتى تجري الأصول في أطرافه ، فمناط عدم جريانها في
أطراف العلم الاجمالي هو مناط عدم جريانها في المعلوم بالعلم
التفصيلي ، فالمانع عن جريانها ثبوتي لا إثباتي كما في رسائل شيخنا
الأعظم ( قده ) .
وان شئت فقل : ان تشريع الأصول في الأطراف ممتنع ، فالمحذور
يكون في نفس جعلها ، لا لأجل منافاتها للإطاعة واستلزام جريانها
للمخالفة القطعية ، ولذا لا نقول بجريانها ولو في صورة عدم لزوم
المخالفة كاستصحاب نجاسة الإناءين اللذين كانا متنجسين وعلم
إجمالا بطهارة أحدهما .
ودعوى : أن عدم جريانها فيهما انما هو لعدم ترتب الأثر عليه ، لكفاية
العلم الاجمالي في لزوم الاجتناب عنهما ، لا لمانعية العلم عن
جريانه ، غير مسموعة ، لان أثر جريانه لزوم الاجتناب عن ملاقي أحد
الإناءين ، لأنه ملاق لمستصحب النجاسة الذي هو كمعلوم النجاسة
في لزوم الاجتناب عن ملاقيه ، بخلاف عدم جريان الاستصحاب ، فإنه
لا يجب الاجتناب عن الملاقي كغيره مما يلاقي بعض أطراف الشبهة
المحصورة .
الخامس : أن حجية العلم الاجمالي بنحو العلية التامة لا تمنع عن
تصرف الشارع في مرحلة الفراغ بالاكتفاء بأحد المحتملات بجعله
واقعا
تنزيليا ، كما لا تمنع عن تصرفه في الفراغ عن الحكم المعلوم تفصيلا
كموارد قاعدتي التجاوز والفراغ واستصحاب الطهارة ، فان حكم
العقل بلزوم تحصيل اليقين بالفراغ انما هو للتأمين من العقوبة ، ومع
تأمين الشارع منها لا يبقى موضوع لحكم العقل