تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هامش
هو الحكم الواصل إلى العبد ، لا الحكم بوجوده الواقعي ، فإنه قبل وصوله إليه لا يحركه ولا يبعثه ويقبح على المولى مؤاخذته عليه . وكذا الحال في الأصول الشرعية المثبتة الترخيص مثل ( كل شئ حلال ) أو ( مطلق ) ونحوهما ، فان مفادها ليس الا الترخيص المترتب على نفي الواقع المنجز المتحد حقيقة مع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، بل هو هو كما لا يخفى . وأما ما في تقريرات بعض أعاظم العصر دامت أيام إفاداته الشريفة ( من الالتزام بجعل الحكم الظاهري ودفع منافاته للحكم الواقعي بدعوى : أن الأحكام الشرعية لا مضادة بينها في أنفسها إذ ليس الحكم الا الاعتبار أي اعتبار شئ في ذمة المكلف من الفعل أو الترك ومن الواضح عدم التنافي بين الأمور الاعتبارية ، وكذا لا تنافي بين إبرازها بالألفاظ ، بأن يقول المولى افعل كذا ولا تفعل كذا كما هو ظاهر ، وانما التنافي بينها في موردين : الأول في المبدأ الثاني في المنتهى والمراد بالمبدأ ملاك الحكم وبالمنتهى مقام الامتثال . والتنافي في هذين الموردين مفقود بين الأحكام الواقعية والظاهرية في الشبهات البدوية ، حيث إن وجه التنافي بينهما في المبدأ هو اجتماع المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة في شئ واحد ، ووجه التنافي بينهما في مقام الامتثال هو عدم القدرة على امتثال كلا الحكمين ومن المعلوم انتفاء المنافاة بكلا قسميها في الشبهات البدوية ، أما من ناحية المبدأ فلتعدد متعلق المصلحة والمفسدة ، حيث إنه في إحداهما متعلق الحكم الواقعي كشرب التتن ، وفي الأخرى نفس الحكم الظاهري كحليته ، ومع تعدد المتعلق لا تنافي بينهما .