هامش
هو الحكم الواصل إلى العبد ، لا الحكم بوجوده الواقعي ، فإنه قبل
وصوله إليه لا يحركه ولا يبعثه ويقبح على المولى مؤاخذته عليه .
وكذا الحال في الأصول الشرعية المثبتة الترخيص مثل ( كل شئ
حلال ) أو ( مطلق ) ونحوهما ، فان مفادها ليس الا الترخيص المترتب
على نفي الواقع المنجز المتحد حقيقة مع حكم العقل بقبح العقاب بلا
بيان ، بل هو هو كما لا يخفى .
وأما ما في تقريرات بعض أعاظم العصر دامت أيام إفاداته الشريفة
( من الالتزام بجعل الحكم الظاهري ودفع منافاته للحكم الواقعي
بدعوى : أن الأحكام الشرعية لا مضادة بينها في أنفسها إذ ليس الحكم
الا الاعتبار أي اعتبار شئ في ذمة المكلف من الفعل أو الترك
ومن الواضح عدم التنافي بين الأمور الاعتبارية ، وكذا لا تنافي بين
إبرازها بالألفاظ ، بأن يقول المولى افعل كذا ولا تفعل كذا كما هو
ظاهر ، وانما التنافي بينها في موردين : الأول في المبدأ الثاني في
المنتهى والمراد بالمبدأ ملاك الحكم وبالمنتهى مقام الامتثال .
والتنافي في هذين الموردين مفقود بين الأحكام الواقعية والظاهرية
في الشبهات البدوية ، حيث إن وجه التنافي بينهما في المبدأ هو
اجتماع المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة في شئ واحد ،
ووجه التنافي بينهما في مقام الامتثال هو عدم القدرة على امتثال كلا
الحكمين ومن المعلوم انتفاء المنافاة بكلا قسميها في الشبهات
البدوية ، أما من ناحية المبدأ فلتعدد متعلق المصلحة والمفسدة ،
حيث إنه
في إحداهما متعلق الحكم الواقعي كشرب التتن ، وفي الأخرى نفس
الحكم الظاهري كحليته ، ومع تعدد المتعلق لا تنافي بينهما .