تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
هامش
الاجمالي ، ففيها : ما مر في التعليقة السابقة من كون العلم الاجمالي كالتفصيلي بيانا بنظر العقل بحيث يرتفع معه موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ومن أن ارتكاب بعض الأطراف داخل في التجري الذي هو قبيح ذاتا كقبح المعصية ، فالاذن في ارتكابه اذن في ارتكاب القبيح الذاتي ، وهو لا يصدر من الشارع الحكيم ، فحال العلم الاجمالي حال العلم التفصيلي في العلية التامة لتنجيز الحكم من غير فرق بينهما أصلا . وفعلية الحكم لا تتوقف على العلم أصلا لا إجماليا ولا تفصيليا ، بل تتوقف على تحقق موضوعه خارجا ، فالحكم ينشأ بنحو القضية الحقيقية كقولنا : ( المستطيع يحج ) ومتى وجد المستطيع في الخارج صار وجوب الحج فعليا سواء علم به المكلف أم لا ، وبعد العلم به يصير الوجوب منجزا . وأما قياس العلم الاجمالي بالشبهات البدوية والشبهة غير المحصورة ، فهو مع الفارق . أما الشبهات البدوية فلان استحقاق العقوبة فيها بنظر العقل منوط بالبيان ووصول التكليف إلى العبد ، لان مجرد وجود التكليف واقعا لا يكفي في حكم العقل باستحقاق العقوبة ، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان تجري فيها بلا مانع . وكذا كل أصل شرعي ناف للتكليف في ظرف الجهل به كحديث الرفع ، لكنه إرشاد حقيقة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بلسان نفي الملزوم وهو التكليف ، فلا ينافي الحكم الواقعي ، لان الترخيص حينئذ حكم عقلي مترتب على الجهل بالواقع ، وليس حكما شرعيا حتى يناقض أو يضاد الواقع ، ويتكلف في الجمع بينهما بالوجوه التي جمع بها بين الحكم الواقعي والظاهري . وان شئت فقل : ان موضوع حكم العقل بحسن الإطاعة وقبح المعصية
منتهى الدراية — صفحة 169 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج