هامش
الاجمالي ، ففيها : ما مر في التعليقة السابقة من كون العلم الاجمالي
كالتفصيلي بيانا بنظر العقل بحيث يرتفع معه موضوع قاعدة قبح
العقاب بلا بيان .
ومن أن ارتكاب بعض الأطراف داخل في التجري الذي هو قبيح ذاتا
كقبح المعصية ، فالاذن في ارتكابه اذن في ارتكاب القبيح الذاتي ،
وهو لا يصدر من الشارع الحكيم ، فحال العلم الاجمالي حال العلم
التفصيلي في العلية التامة لتنجيز الحكم من غير فرق بينهما أصلا .
وفعلية الحكم لا تتوقف على العلم أصلا لا إجماليا ولا تفصيليا ، بل
تتوقف على تحقق موضوعه خارجا ، فالحكم ينشأ بنحو القضية
الحقيقية كقولنا :
( المستطيع يحج ) ومتى وجد المستطيع في الخارج صار وجوب
الحج فعليا سواء علم به المكلف أم لا ، وبعد العلم به يصير الوجوب
منجزا .
وأما قياس العلم الاجمالي بالشبهات البدوية والشبهة غير
المحصورة ، فهو مع الفارق . أما الشبهات البدوية فلان استحقاق
العقوبة فيها
بنظر العقل منوط بالبيان ووصول التكليف إلى العبد ، لان مجرد وجود
التكليف واقعا لا يكفي في حكم العقل باستحقاق العقوبة ،
فقاعدة قبح العقاب بلا بيان تجري فيها بلا مانع .
وكذا كل أصل شرعي ناف للتكليف في ظرف الجهل به كحديث
الرفع ، لكنه إرشاد حقيقة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بلسان
نفي الملزوم وهو التكليف ، فلا ينافي الحكم الواقعي ، لان الترخيص
حينئذ حكم عقلي مترتب على الجهل بالواقع ، وليس حكما شرعيا
حتى يناقض أو يضاد الواقع ، ويتكلف في الجمع بينهما بالوجوه التي
جمع بها بين الحكم الواقعي والظاهري .
وان شئت فقل : ان موضوع حكم العقل بحسن الإطاعة وقبح
المعصية