شرح
فيكون كما إذا قطع بتحقق الواقع الحقيقي ، فيترتب عليه ما له من
الآثار ، ويتضح ذلك بمقايسته على سائر الموضوعات المقيدة أو
المركبة ، حيث إنه لا شبهة في إمكان إحرازها بقيدها أو بجزئها بالقطع
بضميمة الامارة المتعلقة بالجز أو القيد كإحرازها بتمامها بكل
منهما ، كما إذا قامت البينة مثلا على كرية ماء مقطوع به أو مائية كر
كذلك .
ان قلت : هذا قياس مع الفارق ، لان الموضوع المركب من غير القطع
ومثله من الأمور الوجدانية أو المقيدة كذلك إذا تعلقت به الامارة
بتمامه أو بجزئه وقيده وأصابت لكان هو نفس الموضوع الواقعي كما
يظهر من المثال ، بخلاف ما إذا كان التركيب أو التقييد بالقطع ،
فإنه لا يتعلق بالواقع الحقيقي أصلا ولو مع إصابة الامارة في جزئه
وقيده بل بالواقع الجعلي . إلى أن قال : قلت :
نعم لكنه ليس بفارق فيما فيه المقايسة من إمكان إحراز الجز أو القيد
مطلقا بالامارة وتسرية دليل الجعل والتنزيل إلى موضوع أخذ
فيه القطع سمي ما يترتب عليه من الحكم ظاهريا أم لا ، إذ لا مشاحة
في الاصطلاح ان قلت : كيف ليس بفارق ، وما أخذ فيه القطع لا يكاد
أن يتحقق تعبدا بتمامه بمجرد تسرية دليل الجعل . إلى أن قال .
قلت : نعم ، ولكن لا يبعد دلالة دليل الامارة على هذا التنزيل بدعوى
الملازمة العرفية بينه وبين تنزيل المؤدى ولو فيما كان القطع به معتبرا
في الحكم عليه الذي دل عليه الدليل بعمومه ، حيث إن العرف لا
يرى التفكيك بين تنزيل ما قامت البينة على خمريته منزلة الخمر مثلا ،
وتنزيل القطع به كذلك منزلة القطع بها واقعا وان لم يكن بينهما
ملازمة عقلا ) .
وحاصله : أن لدليل اعتبار الامارة دلالتين : إحداهما مطابقية ،
والأخرى