تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بتنجز التكليف وصحة العقوبة على مخالفته لا شئ ( 1 ) يقوم مقامه في هذا الحكم ( 2 ) .
شرح
( الطواف بالبيت ) منزلة ( الصلاة ) ، فان الطواف مغاير لاحكام الصلاة الثابتة له ببركة التنزيل كمغايرته لنفس الصلاة . وكذا الحال في قيام خبر الثقة مقام القطع في التنجيز مثلا ، فان الخبر غير التنجيز الثابت له بتنزيله منزلة القطع ، وهكذا في سائر التنزيلات ، فلو كان المنزل نفس حكم المنزل عليه لم يصح التنزيل ، وهذه المغايرة مفقودة في الاحتياط العقلي ، لما عرفت من أن حقيقة الاحتياط العقلي هي حسن المؤاخذة عقلا على المخالفة ، وليس الاحتياط الا نفس التنجيز الثابت للقطع ، فلا مغايرة بين الاحتياط العقلي وبين التنجيز . وأما الاحتياط الشرعي ، فملخص الكلام فيه : أن إلزام الشارع بالاحتياط وان كان موجبا لتنجز التكليف به وصحة العقوبة على مخالفته ، وكان هذا الالزام الشرعي مغايرا للتنجيز أيضا ، ولذا صح تنزيله منزلة القطع على خلاف الاحتياط العقلي ، حيث إنه عين التنجيز كما عرفت ، الا أن هذا الالزام الشرعي بالاحتياط مجرد فرض ، ولا وجود له في الخارج ، إذ لا نقول بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدوية وان قال به أصحابنا المحدثون في الشبهات التحريمية الناشئة من فقد النص . وأما في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، فالاحتياط فيها وان كان ثابتا ، لكنه عقلي وليس بشرعي ، وقد عرفت أنه لا معنى لقيام الاحتياط العقلي مقام القطع في التنجيز ، لان الاحتياط عين التنجيز . ( 1 ) يعني : وليس الاحتياط العقلي شيئا آخر - غير حكم العقل بتنجز التكليف - يقوم مقام القطع في التنجيز ، ومن هنا ظهر أن حق العبارة أن تكون هكذا : ( لا شيئا آخر يقوم . إلخ ) . ( 2 ) أي : التنجيز وصحة العقوبة على المخالفة .
منتهى الدراية — صفحة 101 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج