لا بما هي على حيالها واستقلالها ( 1 ) .
كما ظهر مما حققناه : أنه لا يكاد يجدي أيضا ( 2 ) كون الفرد مقدمة
شرح
( 1 ) كما يدعيه القائل بالجواز .
( 2 ) يعني : كعدم إجراء الدليل المتقدم في إثبات جواز اجتماع الامر
والنهي . وهذا إشارة إلى دليل آخر من أدلة المجوزين ، وهو ما
ذكره المحقق القمي ( قده ) ، وهذا الدليل مركب من أمور :
الأول : كون الاحكام متعلقة بالطبائع .
الثاني : كون الفرد مقدمة لوجود الكلي ، لا عينه .
الثالث : جواز اجتماع الامر الغيري والنهي .
الرابع : عدم قدح المقدمة المحرمة في امتثال الامر النفسي المتعلق
بذي المقدمة .
إذا عرفت هذه الأمور تعرف تقريب هذا الدليل ، حيث إن المجمع -
أعني الصلاة في الدار المغصوبة - ليس بنفسه مأمورا به بالامر
النفسي ، بل متعلق الأمر النفسي هو طبيعة الصلاة ، لا هذا الفرد ، فهذا
الفرد مقدمة محرمة للواجب النفسي أعني الطبيعة ، ولا تقدح حرمة
المقدمة مع عدم انحصارها بالحرام في صحة الواجب إذا لم يكن
انحصارها به من ناحية العبد . نظير قطع طريق الحج بالمركوب
المغصوب ، حيث إن الحج صحيح حينئذ بلا إشكال . نعم مع انحصار
المقدمة بالحرام يقبح من الشارع الامر بذيها ، بل لا بد حينئذ اما من
سقوط الامر ان كانت مفسدة النهي أقوى ، واما من سقوط النهي ان
كانت مصلحة الامر أقوى ، الا إذا كان الانحصار بسوء الاختيار ، فان ذا
المقدمة حينئذ فاسد مع عدم سقوط الامر به .