تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لا بما هي على حيالها واستقلالها ( 1 ) . كما ظهر مما حققناه : أنه لا يكاد يجدي أيضا ( 2 ) كون الفرد مقدمة
شرح
( 1 ) كما يدعيه القائل بالجواز . ( 2 ) يعني : كعدم إجراء الدليل المتقدم في إثبات جواز اجتماع الامر والنهي . وهذا إشارة إلى دليل آخر من أدلة المجوزين ، وهو ما ذكره المحقق القمي ( قده ) ، وهذا الدليل مركب من أمور : الأول : كون الاحكام متعلقة بالطبائع . الثاني : كون الفرد مقدمة لوجود الكلي ، لا عينه . الثالث : جواز اجتماع الامر الغيري والنهي . الرابع : عدم قدح المقدمة المحرمة في امتثال الامر النفسي المتعلق بذي المقدمة . إذا عرفت هذه الأمور تعرف تقريب هذا الدليل ، حيث إن المجمع - أعني الصلاة في الدار المغصوبة - ليس بنفسه مأمورا به بالامر النفسي ، بل متعلق الأمر النفسي هو طبيعة الصلاة ، لا هذا الفرد ، فهذا الفرد مقدمة محرمة للواجب النفسي أعني الطبيعة ، ولا تقدح حرمة المقدمة مع عدم انحصارها بالحرام في صحة الواجب إذا لم يكن انحصارها به من ناحية العبد . نظير قطع طريق الحج بالمركوب المغصوب ، حيث إن الحج صحيح حينئذ بلا إشكال . نعم مع انحصار المقدمة بالحرام يقبح من الشارع الامر بذيها ، بل لا بد حينئذ اما من سقوط الامر ان كانت مفسدة النهي أقوى ، واما من سقوط النهي ان كانت مصلحة الامر أقوى ، الا إذا كان الانحصار بسوء الاختيار ، فان ذا المقدمة حينئذ فاسد مع عدم سقوط الامر به .
منتهى الدراية — صفحة 99 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج