تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لا تكاد ترتفع بكون الاحكام تتعلق بالطبائع لا الافراد ، فان غاية تقريبه أن يقال : ان الطبائع من حيث هي هي وان كانت ليست الا هي ، ولا يتعلق بها الأحكام الشرعية كالآثار العادية والعقلية ، الا أنها مقيدة ( 1 ) بالوجود بحيث كان [ يكون ] القيد خارجا ( 2 ) والتقيد داخلا صالحة ( 3 ) لتعلق الاحكام بها ، ومتعلقا [ ومتعلق ] الأمر والنهي على هذا ( 4 ) لا يكونان
شرح
المتعلقتان للامر والنهي ، إذ المفروض عدم كون الوجود جزا للمتعلقين حتى يتحدا بسبب الوجود كي يلزم اجتماع الضدين المستحيل ، بل المتعلقان متعددان في مقام الجعل ، فلا يلزم إشكال اجتماع المصلحة والمفسدة ، وكذا الإرادة والكراهة والبعث والزجر . وكذا في مقام الامتثال والعصيان ، إذ المفروض تعدد متعلقي الأمر والنهي ، وعدم وحدتهما ، فموضوع الامر غير موضوع النهي ، ولذا يمتثل الامر بإيجاد متعلقه ، ويتحقق العصيان بمخالفة النهي ، فلا يجتمع الحكمان في واحد في شئ من المقامين . ( 1 ) منصوب على الحالية ، أي : حال كون تلك الطبائع مقيدة بالوجود . ( 2 ) إذ لو كان القيد - وهو الوجود - أيضا داخلا في المتعلق لزم اتحاد متعلقي الأمر والنهي وجودا ، واجتماع الأمر والنهي في موجود واحد ، وهو محال . وأما مع كون الوجود خارجا عن دائرة المتعلق قيدا وداخلا فيه تقيدا ، فلا يلزم اتحاد متعلقي الأمر والنهي أصلا ، فلا مانع من القول بالجواز بناء على تعلق الاحكام بالطبائع مقيدة بالوجود . ( 3 ) خبر قوله : ( انها ) يعني : ان الطبائع بعد تقيدها بالوجود بنحو يكون القيد خارجا والتقيد داخلا صالحة لتعلق الاحكام بها . ( 4 ) أي : على خروج الوجود عن الطبائع قيدا ودخوله فيها تقيدا