تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بالعصيان بمجرد الاتيان ، ففي أي مقام ( 1 ) اجتمع الحكمان في واحد ؟ وأنت خبير بأنه ( 2 ) لا يكاد يجدي بعد ما عرفت من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، لا وجودا ولا ماهية ، ولا تنثلم به ( 3 ) وحدته أصلا ، وأن ( 4 ) المتعلق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات ، وأنها ( 5 ) انما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات ،
شرح
( 1 ) هذا استفهام إنكاري ، يعني : فلم يجتمع الأمر والنهي في شئ من المقامين . ( 2 ) أي : تعلق الاحكام بالطبائع لا يجدي في جواز الاجتماع ، ولا يكون دليلا على الجواز بعد ما عرفت في المقدمة الثالثة : من أن تعدد العناوين العرضية لا يوجب تعدد المعنون ، لا وجودا ، ولا ماهية ، لامكان تصادقها على معنون واحد . ومحصل ما أفاده في رد الدليل المذكور على جواز الاجتماع ، بقوله : ( وأنت خبير . إلخ ) هو : أنه - بعد وضوح عدم تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع بما هي هي ، بل بوجودها ، ووضوح قيام الملاكات الداعية إلى تشريع الاحكام بالمعنونات ، ووضوح عدم تعدد المعنون بالعناوين لا وجودا ولا ماهية - يمتنع تعلق حكمين متضادين على موجود واحد وجودا وماهية . والحاصل : أن الحركة التي ينطبق عليها عنوانا الصلاة والغصب واحدة ، فيمتنع أن تكون محكومة بحكمين متضادين . ( 3 ) يعني : لا تنثلم بتعدد العنوان وحدة المعنون . ( 4 ) معطوف على ( ان تعدد ) . ( 5 ) معطوف أيضا على ( ان تعدد ) يعني : وأن العنوانات انما تؤخذ بما أنها حاكية عن المعنونات ، كالعبارات الحاكية عن المعاني الفانية فيها صورها .