بالعصيان بمجرد الاتيان ، ففي أي مقام ( 1 ) اجتمع الحكمان في
واحد ؟ وأنت خبير بأنه ( 2 ) لا يكاد يجدي بعد ما عرفت من أن تعدد
العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، لا وجودا ولا ماهية ، ولا تنثلم به ( 3 )
وحدته أصلا ، وأن ( 4 ) المتعلق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات ،
وأنها ( 5 ) انما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات ،
شرح
( 1 ) هذا استفهام إنكاري ، يعني : فلم يجتمع الأمر والنهي في شئ من
المقامين .
( 2 ) أي : تعلق الاحكام بالطبائع لا يجدي في جواز الاجتماع ، ولا
يكون دليلا على الجواز بعد ما عرفت في المقدمة الثالثة : من أن تعدد
العناوين العرضية لا يوجب تعدد المعنون ، لا وجودا ، ولا ماهية ،
لامكان تصادقها على معنون واحد .
ومحصل ما أفاده في رد الدليل المذكور على جواز الاجتماع ، بقوله :
( وأنت خبير . إلخ ) هو : أنه - بعد وضوح عدم تعلق الأوامر والنواهي
بالطبائع بما هي هي ، بل بوجودها ، ووضوح قيام الملاكات
الداعية إلى تشريع الاحكام بالمعنونات ، ووضوح عدم تعدد المعنون
بالعناوين لا وجودا ولا ماهية - يمتنع تعلق حكمين متضادين على
موجود واحد وجودا وماهية .
والحاصل : أن الحركة التي ينطبق عليها عنوانا الصلاة والغصب
واحدة ، فيمتنع أن تكون محكومة بحكمين متضادين .
( 3 ) يعني : لا تنثلم بتعدد العنوان وحدة المعنون .
( 4 ) معطوف على ( ان تعدد ) .
( 5 ) معطوف أيضا على ( ان تعدد ) يعني : وأن العنوانات انما تؤخذ بما
أنها حاكية عن المعنونات ، كالعبارات الحاكية عن المعاني الفانية
فيها صورها .