تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إحداها ( 1 ) : أنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها ، وبلوغها ( 2 ) إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ( 3 ) ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو واحد ( 4 ) في زمان والزجر عنه في ذلك الزمان ( 5 )
شرح
تضاد الأحكام الخمسة ( 1 ) غرضه من تمهيد هذه المقدمة إثبات التضاد بين الأحكام الخمسة ، وأن البناء على اجتماع اثنين منها في فعل واحد مساوق لجواز اجتماع الضدين ، ومن المعلوم أنه في الاستحالة كاجتماع النقيضين . وحاصل ما أفاده : أن التضاد بين الاحكام ليس في جميع المراتب من الاقتضاء والانشاء وغيرهما ، بل في خصوص مرتبة فعليتها ، إذ البعث والزجر الفعليان المترتبان على انقداح الإرادة والكراهة متضادان ، ضرورة امتناع تعلق الإرادة بإيجاد شئ والزجر عنه في آن واحد ، فان مقتضى البعث والزجر الفعليين - وهو الفعل والترك - متناقضان ، فنفس البعث والزجر المقتضيين لهما أيضا متنافيان ، ويستحيل اجتماعهما . لا أنهما يكونان من التكليف بغير المقدور حتى يندرجا في التكليف بالمحال الذي هو جائز عند الأشاعرة . والحاصل : أن التضاد انما هو في مقام الفعلية دون الاقتضاء والانشاء ، إذ لا مانع من كون شئ ذا مصلحة من جهة وذا مفسدة من أخرى . وكذا لا مانع من إنشاء حكم بمجرد وجود مقتضية ولو مع اقترانه بالمانع ، فان الانشاءات المجردة عن الإرادة والكراهة لا تنافي بينها ، فتجتمع كاجتماع مقتضياتها . ( 2 ) أي : بلوغ الاحكام ، وهو معطوف على ( فعليتها ) ومفسر لها . ( 3 ) تعليل للتضاد بين الأحكام الفعلية ، وقد مر توضيحه آنفا . ( 4 ) أي : شئ واحد . ( 5 ) أي : زمان البعث .