إذا عرفت هذه الأمور ، فالحق هو القول بالامتناع ، كما ذهب إليه
المشهور [ 1 ]
وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل أو يمكن أن يقال من وجوه
الاستدلال لسائر الأقوال يتوقف على تمهيد مقدمات
شرح
سيأتي بيانه ) وهو : أنه - بناء على الامتناع وتغليب جانب النهي كما
عن الجل لولا الكل - لا وجه للحكم بالصحة في بعض الموارد ، بل لا
بد من الحكم بالبطلان في جميعها . فالتفصيل في الصحة بين الالتفات
والجهل التقصيري ، وبين النسيان والجهل القصوري غير وجيه ،
إذ على القول بالجواز ، وكذا الامتناع وتغليب جانب الامر يكون
المجمع صحيحا ، وعلى القول بالامتناع وترجيح النهي يكون
المجمع
باطلا مطلقا سواء كان عالما أم جاهلا أم ناسيا . والمصنف ( قده ) دفع
هذا التوهم بالإشارة إلى ما ذكره في صحة المجمع في موارد
العذر بقوله : ( وقد ظهر بما ذكرناه . إلخ ) .
هامش
[ 1 ] خلافا للمحقق النائيني ( قده ) ، حيث إنه ذهب إلى الجواز محتجا
عليه بما حاصله : ( ان التركيب بين الصلاة والغصب في المجمع
انضمامي
لا اتحادي ، حيث إن الصلاة من مقولة الوضع والكيف وغيرهما ،
والغصب من مقولة الأين ، والمقولات متباينات يمتنع اتحادها ، فمتعلق
الامر مباين لمتعلق النهي ، فيستحيل أن تكون الحركة الواحدة معروضة
للصلاتية والغصبية ، لاستلزامه تفصل الجنس الواحد بفصلين في
عرض واحد ، فلا محالة يكون التركيب بين الصلاة والغصب
انضماميا ، لتغايرهما . نعم يكون كل من المأمور به والمنهي عنه من
مشخصات الاخر ، وقد ثبت في محله خروج المشخصات عن حيز
الطلب .
فالنتيجة جواز اجتماع الأمر والنهي في المجمع كالصلاة في
المغصوب ، وتحقق الامتثال بالاتيان به ) .