تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
هامش
في أحد المتقابلين مأخوذا فيه قابلية الاتصاف بالوجود كالعمى ، فإنه عدم البصر ممن له قابلية الاتصاف بالبصر لا من كل شئ ، ولذا لا يصح إطلاق الأعمي على الجدار . إذا عرفت إجمالا أقسام التقابل الثلاثة ، فاعلم : أنه لا مجال لتقابل السلب والايجاب هنا ، لان هذا التقابل انما يكون بين وجود الماهية وعدمها المحموليين ، فيمتنع اجتماعهما وارتفاعهما ، لأنه شأن المتناقضين . وليس الاطلاق والتقييد كذلك ، لارتفاعهما عن المحل غير القابل لهما ، كتقييد الخطاب بوجود متعلقه أو عدمه ، كأن يقال : ( يجب عليك الصلاة المقيدة بالوجود أو العدم ) إذ التقييد بالوجود يوجب تحصيل الحاصل ، ولا معنى لطلب إيجاد الصلاة الموجودة . مضافا إلى أن وجود المتعلق ظرف سقوط الخطاب لا ثبوته . والتقييد بالعدم مناف للطلب الذي يبعث على الايجاد ، ونقض العدم بالوجود . وكذا امتناع إطلاقه أيضا بالنسبة إلى كل من وجود المتعلق وعدمه ، إذ لا يعقل مطلوبية الصلاة مثلا مطلقا سواء أكانت موجودة أم معدومة . وبالجملة : فارتفاع كل من الاطلاق والتقييد في الانقسامات المتأخرة عن الخطاب كاشف عن عدم كون التقابل بينهما السلب والايجاب ، فيدور الامر بين تقابل التضاد ، والعدم والملكة . فإن كان الاطلاق عبارة عن الماهية المقيدة بالشيوع والسريان - كما نسب إلى المشهور - كان التقابل بينهما التضاد ، لكون كل من الاطلاق والتقييد أمرا وجوديا .
منتهى الدراية — صفحة 767 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج