هامش
في أحد المتقابلين مأخوذا فيه قابلية الاتصاف بالوجود كالعمى ، فإنه عدم البصر ممن له قابلية الاتصاف بالبصر لا من كل شئ ، ولذا لا
يصح إطلاق الأعمي على الجدار .
إذا عرفت إجمالا أقسام التقابل الثلاثة ، فاعلم : أنه لا مجال لتقابل السلب والايجاب هنا ، لان هذا التقابل انما يكون بين وجود الماهية
وعدمها المحموليين ، فيمتنع اجتماعهما وارتفاعهما ، لأنه شأن المتناقضين . وليس الاطلاق والتقييد كذلك ، لارتفاعهما عن المحل غير
القابل لهما ، كتقييد الخطاب بوجود متعلقه أو عدمه ، كأن يقال : ( يجب عليك الصلاة المقيدة بالوجود أو العدم ) إذ التقييد بالوجود يوجب
تحصيل الحاصل ، ولا معنى لطلب إيجاد الصلاة الموجودة .
مضافا إلى أن وجود المتعلق ظرف سقوط الخطاب لا ثبوته .
والتقييد بالعدم مناف للطلب الذي يبعث على الايجاد ، ونقض العدم بالوجود .
وكذا امتناع إطلاقه أيضا بالنسبة إلى كل من وجود المتعلق وعدمه ، إذ لا يعقل مطلوبية الصلاة مثلا مطلقا سواء أكانت موجودة أم
معدومة .
وبالجملة : فارتفاع كل من الاطلاق والتقييد في الانقسامات المتأخرة عن الخطاب كاشف عن عدم كون التقابل بينهما السلب
والايجاب ، فيدور الامر بين تقابل التضاد ، والعدم والملكة . فإن كان الاطلاق عبارة عن الماهية المقيدة بالشيوع والسريان - كما نسب
إلى المشهور - كان التقابل بينهما التضاد ، لكون كل من الاطلاق والتقييد أمرا وجوديا .