بمكان من الامكان - أن ( 1 ) كثرة إرادة المقيد لدى إطلاق المطلق ولو بدال آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له ( 2 )
شرح
المطلق والاخر على المقيد كالرقبة المؤمنة ، بل كان الدال على مجموع الطبيعة والقيد لفظ المطلق وهو الرقبة فقط ، وهذا الاستعمال
مجاز ولا مانع عنه ، لكن مع القرينة على ذلك كسائر المجازات المحتاجة إلى القرائن .
( 1 ) هذا ثاني الوجهين اللذين ذكرهما في التقريرات لدفع الاشكال ، وحاصله : منع توقف الاشتراك والنقل على المجازية ، لان كثرة
إرادة المقيد من المطلق ولو من باب تعدد الدال والمدلول مثل ( أعتق رقبة مؤمنة ) ربما توجب مزية أنس للمقيد مع استعمال اللفظ فيه
مجازا ، ويشتد هذا الانس بالاستعمالات تدريجا إلى أن يصل إلى حد الحقيقة ، فيصير لفظ المطلق مشتركا بين معناه الأصلي وبين معناه
الثانوي الحاصل بالاستعمالات التدريجية الحقيقية لفرض تعدد الدال والمدلول ، فان هجر معناه الأول وبقي الثاني صار منقولا .
( 2 ) أي : للمقيد ، يعني : أن كثرة إرادة المقيد من المطلق بتعدد الدال بأن يكون للقيد دال على حدة كقوله : ( أعتق رقبة مؤمنة ) توجب للمقيد
مزية أنس ، كما يحصل الانس بسبب القرينة في المجاز المشهور ، كما إذا استعمل لفظ الصلاة كثيرا مع القرينة في الأركان المخصوصة ،
وصارت كثرة الاستعمال مع القرينة موجبة للانس ، بحيث صار لفظ الصلاة مجازا مشهورا في الأركان ، وكلفظ الدابة الموضوع لمطلق ما
يدب على الأرض ، ثم استعمل كثيرا في الفرس مع القرينة المعينة حتى صار منقولا .
والحاصل : أن الوجدان حاكم بتحقق الانس بواسطة الاستعمالات الواقعة بنحو تعدد الدال والمدلول ، ثم يشتد ويصل إلى مرتبة
الاشتراك أو النقل .