العقل ( 1 ) لا يرى تفاوتا بينه ( 2 ) وبين سائر الافراد في الوفاء ( 3 ) بغرض الطبيعة
شرح
المستلزمة هذه التبعية للحرمة الفعلية وعدم الامر ، لأقوائية مناط
الحرمة بناء على الامتناع وتغليب جانب النهي ، لا تبعية الاحكام لما
هو
المؤثر منهما فعلا في الحسن والقبح حتى يكون الفعل مأمورا به .
والغرض من قوله : ( مع أنه ) تصوير امتثال الامر حتى على مبنى تبعية
الاحكام للملاكات الواقعية ، بأن يقال : ان العقل حيث إنه لا يرى
تفاوتا في الوفاء بالغرض القائم بالطبيعة المأمور بها بين الفرد المبتلى
بالمزاحم كالصلاة في المكان المغصوب ، وبين سائر أفرادها
الا من ناحية وجود المانع عن الوجوب في الفرد المزاحم ، لا عدم
المقتضي ، إذ المفروض وجوده في تمام الافراد ، يحكم بإمكان
حصول
امتثال الامر إذا أتى بالمجمع ، كالصلاة في الدار المغصوبة بداعي
امتثال الامر بالطبيعة ، كما تقدم نظيره في ضد الواجب ، كالصلاة
بالنسبة إلى الإزالة ، حيث إنه قيل بإمكان الاتيان بالصلاة هناك بداعي
الامر المتعلق بطبيعتها وان كان فردها المزاحم بالإزالة خاليا
عن الامر ، فالفرد المزاحم وان لم يكن فردا للطبيعة بما هي مأمور بها ،
لكنه من أفرادها بما هي هي ، ومشتمل على ما يشتمل عليه أفراد
الطبيعة بما هي مأمور بها من الغرض الداعي إلى الامر .
وقد مر تفصيل هذا النحو من الامتثال في مبحث الضد ، فراجع .
( 1 ) هذا تقريب إمكان امتثال الامر ، وقد عرفته بقولنا : ( والغرض ) .
( 2 ) أي : بين المجمع - وهو الفرد المبتلى بالمزاحم - وبين سائر
الافراد .
( 3 ) متعلق بقوله : ( تفاوتا ) .
هامش
أمر الصلاة إلى الصوم ، ولا فرق في ذلك بين عدم المقتضي ووجود
المانع ، إذ المدار على صلاحية الملاك لدعوة الشارع إلى التشريع ،
ومع وجود المانع عن هذه الدعوة لا يصلح لذلك ، فالامر مفقود
بالنسبة إلى الفرد الذي يكون في ملاكه مانع عن التشريع ، ويختص
الامر بالفرد الذي لا مانع في ملاكه .