تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
العقل ( 1 ) لا يرى تفاوتا بينه ( 2 ) وبين سائر الافراد في الوفاء ( 3 ) بغرض الطبيعة
شرح
المستلزمة هذه التبعية للحرمة الفعلية وعدم الامر ، لأقوائية مناط الحرمة بناء على الامتناع وتغليب جانب النهي ، لا تبعية الاحكام لما هو المؤثر منهما فعلا في الحسن والقبح حتى يكون الفعل مأمورا به . والغرض من قوله : ( مع أنه ) تصوير امتثال الامر حتى على مبنى تبعية الاحكام للملاكات الواقعية ، بأن يقال : ان العقل حيث إنه لا يرى تفاوتا في الوفاء بالغرض القائم بالطبيعة المأمور بها بين الفرد المبتلى بالمزاحم كالصلاة في المكان المغصوب ، وبين سائر أفرادها الا من ناحية وجود المانع عن الوجوب في الفرد المزاحم ، لا عدم المقتضي ، إذ المفروض وجوده في تمام الافراد ، يحكم بإمكان حصول امتثال الامر إذا أتى بالمجمع ، كالصلاة في الدار المغصوبة بداعي امتثال الامر بالطبيعة ، كما تقدم نظيره في ضد الواجب ، كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة ، حيث إنه قيل بإمكان الاتيان بالصلاة هناك بداعي الامر المتعلق بطبيعتها وان كان فردها المزاحم بالإزالة خاليا عن الامر ، فالفرد المزاحم وان لم يكن فردا للطبيعة بما هي مأمور بها ، لكنه من أفرادها بما هي هي ، ومشتمل على ما يشتمل عليه أفراد الطبيعة بما هي مأمور بها من الغرض الداعي إلى الامر . وقد مر تفصيل هذا النحو من الامتثال في مبحث الضد ، فراجع . ( 1 ) هذا تقريب إمكان امتثال الامر ، وقد عرفته بقولنا : ( والغرض ) . ( 2 ) أي : بين المجمع - وهو الفرد المبتلى بالمزاحم - وبين سائر الافراد . ( 3 ) متعلق بقوله : ( تفاوتا ) .
هامش
أمر الصلاة إلى الصوم ، ولا فرق في ذلك بين عدم المقتضي ووجود المانع ، إذ المدار على صلاحية الملاك لدعوة الشارع إلى التشريع ، ومع وجود المانع عن هذه الدعوة لا يصلح لذلك ، فالامر مفقود بالنسبة إلى الفرد الذي يكون في ملاكه مانع عن التشريع ، ويختص الامر بالفرد الذي لا مانع في ملاكه .