المصالح والمفاسد واقعا ( 1 ) ، لا ( 2 )
شرح
الافعال من دون إناطتها بالعلم بتلك الملاكات .
ثانيهما : كونها تابعة للملاكات المؤثرة بسبب علم المكلف بها في
الحسن أو القبح كالحكم العقلي بهما ، فيكون العلم بالملاك موضوعا
لكل من الحكم الشرعي والعقلي ، ولا يكون موضوع حكم الشارع
بالوجوب أو الحرمة أوسع من موضوع الحكم العقلي .
فعلى الاحتمال الأول تكون الصلاة في الدار المغصوبة حراما ، لتبعية
الحرمة لملاكها النفس الأمري وهو المفسدة الغالبة على المصلحة ،
كما هو المفروض على القول بالامتناع وتغليب جانب النهي ، حيث إن
الحكم تابع لأقوى المناطين بعد الكسر والانكسار .
وعلى الاحتمال الثاني - وهو تبعية الأحكام الشرعية للملاكات
المؤثرة فعلا في الحسن والقبح العقليين - تكون الصلاة في الدار
المغصوبة واجبة ، ومأمورا بها شرعا ، إذ المفروض أن ملاك الحرمة
ليس هو نفس المفسدة بما هي هي ، بل بما هي معلومة ، وفي صورة
الجهل بالموضوع أو الحكم قصورا لا تؤثر المفسدة الواقعية في القبح
حتى يترتب عليها الحرمة . ولا فرق في عدم الحرمة بين كونه لعدم
المقتضي ، وبين كونه لوجود المانع ، كما في مورد البحث ، فان
المفسدة الواقعية مقتضية للحكم الشرعي ، لكن الجهل مانع عن
تأثيرها
فيه كمنعه عن تأثير تلك المفسدة في الحكم العقلي .
( 1 ) قيد للمصالح والمفاسد ، وهذا إشارة إلى أول الاحتمالين الذي
بيناه بقولنا : ( أحدهما كون الأحكام الشرعية تابعة للملاكات النفس
الامرية . إلخ ) .
( 2 ) هذا مقابل قوله : ( لما هو الأقوى ) يعني : بناء على تبعية الاحكام
لما هو الأقوى واقعا ، لا تبعيتها للملاك المؤثر الفعلي من جهات
المصالح والمفاسد .