تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
المصالح والمفاسد واقعا ( 1 ) ، لا ( 2 )
شرح
الافعال من دون إناطتها بالعلم بتلك الملاكات . ثانيهما : كونها تابعة للملاكات المؤثرة بسبب علم المكلف بها في الحسن أو القبح كالحكم العقلي بهما ، فيكون العلم بالملاك موضوعا لكل من الحكم الشرعي والعقلي ، ولا يكون موضوع حكم الشارع بالوجوب أو الحرمة أوسع من موضوع الحكم العقلي . فعلى الاحتمال الأول تكون الصلاة في الدار المغصوبة حراما ، لتبعية الحرمة لملاكها النفس الأمري وهو المفسدة الغالبة على المصلحة ، كما هو المفروض على القول بالامتناع وتغليب جانب النهي ، حيث إن الحكم تابع لأقوى المناطين بعد الكسر والانكسار . وعلى الاحتمال الثاني - وهو تبعية الأحكام الشرعية للملاكات المؤثرة فعلا في الحسن والقبح العقليين - تكون الصلاة في الدار المغصوبة واجبة ، ومأمورا بها شرعا ، إذ المفروض أن ملاك الحرمة ليس هو نفس المفسدة بما هي هي ، بل بما هي معلومة ، وفي صورة الجهل بالموضوع أو الحكم قصورا لا تؤثر المفسدة الواقعية في القبح حتى يترتب عليها الحرمة . ولا فرق في عدم الحرمة بين كونه لعدم المقتضي ، وبين كونه لوجود المانع ، كما في مورد البحث ، فان المفسدة الواقعية مقتضية للحكم الشرعي ، لكن الجهل مانع عن تأثيرها فيه كمنعه عن تأثير تلك المفسدة في الحكم العقلي . ( 1 ) قيد للمصالح والمفاسد ، وهذا إشارة إلى أول الاحتمالين الذي بيناه بقولنا : ( أحدهما كون الأحكام الشرعية تابعة للملاكات النفس الامرية . إلخ ) . ( 2 ) هذا مقابل قوله : ( لما هو الأقوى ) يعني : بناء على تبعية الاحكام لما هو الأقوى واقعا ، لا تبعيتها للملاك المؤثر الفعلي من جهات المصالح والمفاسد .