تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يكن امتثالا له ( 1 ) بناء ( 2 ) على تبعية الاحكام لما هو الأقوى من جهات
شرح
( 1 ) أي : للامر ، يعني : وان لم يكن هذا السقوط امتثالا للامر ، لان امتثال الامر عبارة عن فعل المأمور به بداعي أمره ، ولا أمر هنا بعد ترجيح النهي حسب الفرض وان كان يحصل الامتثال لو كان باقيا ، وانما يسقط لحصول الغرض الذي يتبعه الامر حدوثا وبقاء ، وثبوتا وسقوطا . ( 2 ) قيد للنفي وهو عدم الامتثال ، يعني : ان عدم كون الفعل مأمورا به في حال الجهل القصوري بالحرمة حتى يتحقق به الامتثال مبني على تبعية الاحكام لأقوى المناطات الواقعية التي هي من الأمور الخارجية . توضيحه : أن الافعال المتعلقة للأحكام تتصف بوصفين : أحدهما : كونها ذوات مصالح ومفاسد ، وهذا الوصف ثابت لها في نفس الامر سواء علم المكلف باشتمالها على المصالح والمفاسد أم لا ، لما عرفت من كون الملاكات أمورا خارجية قائمة بالافعال تكوينا من دون دخل علم المكلف بتلك الملاكات في اتصاف الافعال بالوصف المذكور . ثانيهما : كونها متصفة بالحسن والقبح ، لكن اتصافها بها موقوف على العلم بتلك المصالح والمفاسد ، إذ المدح والذم لا يترتبان الا على الفعل الصادر عن الفاعل المختار العالم بصلاحه وفساده ، فلو صدر عنه في حالة الاضطرار إليه أو الجهل بهما لم يتصف ذلك الفعل بحسن ولا قبح . وعليه ، فالصلاة في الدار المغصوبة مثلا ذات مفسدة ، لغلبتها على المصلحة ، كما هو المفروض من البناء على الامتناع وتغليب جانب النهي ، لكنها لا تتصف بالقبح ، لعدم العلم بمفسدته ، فالعلم بالمصلحة والمفسدة موضوع لحكم العقل بالحسن والقبح . إذا عرفت هذا التوضيح ، فاعلم : أن هنا احتمالين . أحدهما : كون الأحكام الشرعية تابعة للملاكات النفس الامرية الثابتة في
منتهى الدراية — صفحة 68 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج