بإتيانه ، فالامر ( 1 ) يسقط لقصد التقرب بما يصلح أن [ لان ] يتقرب به
شرح
( 1 ) جواب ( واما ) ، وقوله : ( لقصد التقرب ) علة لسقوط الامر .
هامش
مؤاخذته مترتبة على تنجز النهي بالحجة من علم أو علمي ، فبدون
التنجز لا أثر للنهي من جهة المبعدية ، فتبقى مقربية المصلحة بلا مانع .
وبالجملة : المصلحة مقربة في ظرف عدم مبعدية المفسدة ، فإذا
ارتفعت مبعديتها ، فلا محالة تكون المصلحة مقربة ، لارتفاع المانع عن
مقربيتها . ويكون المقام كالسراج المضيئ في الشمس ، فان ضوءه
غير محسوس ، لكنه يظهر بعد غروب الشمس أو اختفائها في الغيم ،
وهذا بخلاف السراج المنطفئ ، فإنه لا ضوء له حتى في الليل . ففرق
واضح بين الفعل المشتمل على المفسدة فقط ، وبين الفعل المشتمل
على المصلحة المغلوبة بالمفسدة كمثال السراج ، فلاحظ .
فالنتيجة : أن الفعل المشتمل على المصلحة المغلوبة ليس كالفعل
المشتمل على المفسدة المحضة .
وثانيا : من أن الاندكاك الذي مرجعه إلى التأكد ، وصيرورة المندك
والمندك فيه وجودا واحدا منوط بالسنخية بينهما ، كاندكاك ملاك
الاستحباب في ملاك الوجوب ، كنذر صلاة الليل ، فان ملاك استحبابها
يندك في ملاك الوجوب الناشئ من النذر ، وكملاك الكراهة
والحرمة .
وأما مع عدم السنخية بين الملاكين كمفسدة الحرمة ومصلحة
الوجوب ، فإنه لا وجه للاندكاك مع تضادهما . نعم يكون الحكم تابعا
لأقوى الملاكين مع بقاء الاخر على حاله من دون صلاحية للتأثير في
تشريع الحكم على طبقه ، فلو فرض ارتفاع الملاك الأقوى بمزاحم ،
فالملاك المغلوب يؤثر في التشريع .
وبالجملة : فما أفيد من الاندكاك أجنبي عما نحن فيه .