هامش
إلى الإزالة . وإلى هذا الوجه أشار ( قده ) بقوله : ( مع أنه يمكن ان يقال
بحصول الامتثال ) .
والفرق بين الأجوبة الثلاثة واضح ، إذ الأول ناظر إلى تصحيح المجمع
العبادي بالملاك ، والأخيران ناظران إلى تصحيحه بالامر .
ثم إنه قد نوقش في جميع الأجوبة الثلاثة المذكورة :
أما في الأول ، فبأن المصلحة المغلوبة المستهلكة في جنب المفسدة لا
أثر لها في وقوع الفعل عبادة ، ولا تجعل الفعل قابلا للتقرب ، فان
الفعل الغالبة مفسدته على مصلحته غلبة مؤثرة في النهي التحريمي
كالفعل المشتمل على المفسدة فقط في عدم صلاحية التقرب به ، فان
المصلحة المندكة في جنب المفسدة وجودها وعدمها سيان ، فالفعل
الفاسد محضا أو الغالب فساده غير صالح للتقرب ولا يجدي قصد
التقرب به شيئا وان لم يقع مبعدا فعليا ، ومستحقا عليه العقاب إذا
جهل فساده وحرمته جهلا يعذر فيه .
وأنت خبير بما فيه أولا من : أن التسوية بين المصلحة المغلوبة
بالمفسدة وبين التمحض في المفسدة ، وعدم مصلحة أصلا دعوى
بلا
برهان ، بل يشهد بخلافها الوجدان الحاكم بوضوح الفرق بينهما ، حيث إن
المفسدة المحضة كمفسدة الخمر ليس فيها مصلحة تقتضي
التقرب أصلا ولو مع غلبة ما يوجب مغلوبية المفسدة ، كما إذا توقف
بقاء الحياة على شرب الخمر ، فان المفسدة ترتفع ، ولكن لا يوجب
ارتفاعها مقربية الشرب بحيث يصح التقرب به . وهذا بخلاف المجمع
في باب الاجتماع ، فان مصلحة العبادة موجودة فيه ، وعدم صحة
التقرب بها انما هو لأجل وجود المانع أعني به : مفسدة النهي الموجبة
للمؤاخذة ، والبعد عن ساحة المولى ، ومن المعلوم أن مبعديتها
الموجبة لتنفره وحسن