تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
هامش
معلومة فيما لم يزل . وانما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره ولا في غالب الظن وقوعه ، وأما ما علم كونه وغلب في الظن حصوله ، فلا يستعمل فيه لفظ البداء ) . وقال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي ( قده ) : ( البداء في اللغة هو الظهور ، ولذلك يقال : بدا سور المدينة أي ظهر ، وبدا لنا وجه الامر أي ظهر ، وبدا لهم سيئات ما عملوا ، وقد يستعمل ذلك في العلم بالشئ بعد أن لم يكن حاصلا ، وكذلك في الظن . وأما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز ، فأما ما يجوز من ذلك ، فهو ما أفاد النسخ بعينه ويكون إطلاق ذلك عليه بضرب من التوسع . وعلى هذا الوجه يحمل ما ورد عن الصادقين عليهما السلام من الأخبار المستفيضة لإضافة البداء إلى الله تعالى دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك عليه تعالى هو أنه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا ، فأطلقت على ذلك لفظة البداء ) وقال علم الهدى ( قده ) : ( يمكن أن يحمل البداء على حقيقته بأن يقال : بدا له تعالى ، بمعنى أنه ظهر له من الامر ما لم يكن ظاهرا له وبدا له من النهي ما لم يكن ظاهرا له ، لان قبل وجود الأمر والنهي لا يكونان ظاهرين مدركين ، وانما يعلم أنه يأمر أو ينهى في المستقبل . وأما كونه آمرا أو ناهيا ، فلا يصح أن يعلمه الا إذا وجد الامر والنهي ) .