هو المهم ( 1 ) في باب النسخ ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب ، كما لا يخفى على أولى الألباب . [ 1 ]
شرح
ووجه شباهة بدائه تعالى ببداء غيره هو : كون البداء إظهارا لخلاف الاظهار الأول ، حيث إن الجاهل المركب يظهر شيئا يعتقد بكونه ذا
مصلحة ، وبعد انكشاف خلافه وعدم المصلحة فيه يظهر خلافه ، فكما تكون المصلحة مخفية عليه ، وتظهر له بعد ذلك ، فكذلك المصلحة
التي أخفاها الله تعالى على العبد ثم أظهرها له ، لكن الاخفاء منه تعالى يكون للمصلحة ، ومن غيره تعالى للجهل .
( 1 ) وهو : عدم كون النسخ مشروطا بحضور وقت العمل بالحكم المنسوخ .
هامش
[ 1 ]
لا بأس بالتعرض إجمالا لمعنى البداء ، فنقول : البداء - بالفتح والمد - مصدر للفعل الثلاثي المجرد : ( بدا ، يبدو ) ولهذا الفعل مصادر
أخرى وهي ( بدأ ، بداوة ، بدوا ) ومعناه الظهور والبيان ، فمعنى ( بدا لزيد الشئ الفلاني ) ظهر له وبان بعد أن كان مخفيا ومستورا
عنه ، ومنه قوله تعالى :
( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) أي : ظهر لهم في الآخرة جزاء أعمالهم في الدنيا بعد أن كان مستورا عليهم ، وغير ذلك من موارد
استعمال البداء في الظهور ، ومنه قولهم : ( بدا للفقيه رأي جديد ) أي ظهر له رأي كان مجهولا له قبل ذلك .
والحاصل : أن معنى البداء لغة هو الظهور بعد الخفاء ، والجهل بالمصالح والمفاسد الموجودة في الفعل والترك . والبداء بهذا المعنى
الموجود في الانسان يستحيل في ذاته المقدسة ، لأنه يستلزم حدوث علمه تعالى بشئ بعد جهله به ، وهو ممتنع ، إذ لا يعزب عن علمه
شئ في السماوات والأرض ، ومن هنا قيل :
ان صفحة الأعيان بالنسبة إلى الله تعالى كصفحة الأذهان بالنسبة إلى النفس الناطقة ، فكما تكون النفس الناطقة عالمة بجميع الصور
الذهنية ، لأنها مخلوقة