تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
هامش
لها ، فكذلك صفحة الأعيان بالنسبة إليه سبحانه وتعالى ، لكونها مخلوقة له عز وجل . فالبداء بالمعنى اللائق بالمقام الربوبي هو إظهار ما أخفاه أولا على العباد من استمرار ، أو مخصص ، أو مقيد ، أو شرط ، كما إذا أمر النبي أو الولي بحكم عام أو مطلق ، وبعد مضي زمان يبين مخصصه أو مقيدة ، أو أمرهما بالاخبار بوقوع شئ كعذاب أمة مع عدم بيان أن وقوعه منوط بعدم تحقق أمر كالتوبة أو الصدقة أو غيرهما ، فالبداء من الله تعالى بمعنى الاظهار للعباد ، لا بمعنى الظهور له تعالى ، لما عرفت من أنه مستلزم للجهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فاللام في قولنا : ( بدا لله كذا ) بمعنى ( من ) يعني ظهر منه تعالى لعباده كذا . والبداء بهذا المعنى لا يرد عليه شئ من الاشكالات ، كلزوم تغير إرادته تعالى ، واستلزامه الجهل ، وغير ذلك مما ذكر في نسخ الاحكام الذي هو بداء تشريعي ، كما أن البداء في التكوينيات نسخ تكويني ، كما عن بعض الحكماء المتألهين قدس سره . قال شيخ الطائفة المفيد ( قده ) : ( قول الإمامية في البداء طريقة السمع دون العقل ، وقد جاءت الاخبار به عن أئمة الهدى عليهم السلام ، والأصل في البداء هو الظهور ، قال الله تعالى : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ، أي ظهر لهم . إلى أن قال : فمعنى قول الإمامية بدا لله في كذا أي ظهر منه في الامر الفلاني للناس كذا ، وليس المراد منه تعقب الرأي ، ووضوح أمر كان قد خفي عنه ، وجميع أفعال الله تعالى الظاهرة في خلقه بعد أن لم تكن ، فهي