تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
بتمام ما جرى في علمه تبارك وتعالى ، ومن هذا القبيل ( 1 ) لعله ( 2 ) يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل . وحيث عرفت ( 3 ) أن النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا وان كان بحسب الظاهر رفعا ، فلا بأس به مطلقا ولو كان ( 4 ) قبل حضور وقت العمل ، لعدم ( 5 ) لزوم البداء المحال في حقه تبارك وتعالى بالمعنى
شرح
( 1 ) أي : إنشاء أصل الحكم مع عدم كونه مرادا جديا وان كان بحسب ظاهر الدليل مرادا كذلك . ( 2 ) إشارة إلى أنه يمكن أن لا يكون من هذا القبيل ، لاحتمال كون الامر متعلقا بمقدمات الذبح لا نفسه ، كما يشهد به قوله تعالى : ( قد صدقت الرؤيا ) فيكون الامر بالمقدمات جديا . ( 3 ) حيث قال : ( فاعلم أن النسخ وان كان رفع الحكم الثابت . إلخ ) . ( 4 ) بيان للاطلاق . وضمير ( به ) راجع إلى النسخ . ( 5 ) تعليل لقوله : ( فلا بأس ) . ولزوم البداء إشارة إلى أحد الوجوه التي استدل بها على عدم جواز النسخ ، وحاصله : أنه يلزم منه البدأ المحال في حقه تبارك وتعالى . توضيحه : أنه يستحيل تعلق الإرادة الجدية بفعل أولا ، وتعلقها بتركه ثانيا مع عدم تغير الفعل أصلا ، لا ذاتا ، ولا جهة أي الجهة التي لها دخل في المصلحة كالسفر والحضر والفقر والغنى وحضور الامام وغيبته ، مثلا إذا كانت صلاة الجمعة في عصر الحضور واجبة مطلقا ، بحيث لا يكون لحضوره عليه السلام دخل في المصلحة الداعية إلى إيجابها تعلق الإرادة بها ، فلا يمكن تعلق النهي بها حينئذ ، لاستلزامه تغير الإرادة مع عدم تغير في الفعل بما يوجب تغيرها ، ولذا أنكر بعض النسخ في الشرعيات .
منتهى الدراية — صفحة 661 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج