النسخ ( 1 ) ،
فاعلم : أن النسخ وان كان رفع الحكم الثابت إثباتا ( 2 ) ، الا أنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا ( 3 ) ، وانما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم
واستمراره ( 4 ) النسخ
شرح
( 1 ) الغرض الداعي إلى تعرضه لمعنى النسخ هو التنبيه على خطأ ما اشتهر بينهم من اشتراط النسخ بحضور وقت العمل بالحكم المنسوخ .
وتوضيح ما أفاده المصنف : أن النسخ وان كان رفعا للاستمرار الذي اقتضاه إطلاق دليل الحكم في مقام الاثبات ، لكنه في الحقيقة دفع
الحكم ثبوتا ، لعدم المقتضي لاستمراره ، إذ مع وجود المقتضي له لم يكن وجه لرفعه ، فالناسخ كاشف عن عدم المقتضي لبقاء الحكم
ودوامه .
( 2 ) قيد للرفع ، يعني : أن النسخ وان كان رفع الحكم الواقعي الأولي أو الثانوي في مقام الاثبات ، لكنه في الحقيقة دفع له ، لكشفه عن عدم
المقتضي لثبوته .
( 3 ) لما تقدم من كونه في الحقيقة كاشفا عن عدم المقتضي واقعا لاستمراره ، فالنسخ دافع للحكم لا رافع له . وضمير ( أنه ) راجع إلى
النسخ .
( 4 ) إشارة إلى توهم ، وهو : أنه مع عدم المقتضي لتعلق الإرادة الجدية باستمرار الحكم أو بأصل إنشائه ، فما فائدة أمر النبي أو الولي
صلوات الله عليهما بإظهار الدوام لو كان النسخ بعد حضور وقت العمل ، أو إظهار أصل إنشائه لو كان النسخ قبل حضور وقت العمل .
وأشار إلى دفع التوهم المزبور بأن المقتضي لاظهار إنشاء الحكم أو دوامه موجود ، فيكون أمر النبي أو الولي صلوات الله عليهما بإظهار
أصل إنشاء الحكم ، أو دوامه مع الحكمة والفائدة المقتضية له .