أو أصل إنشائه وإقراره ( 1 ) ، مع أنه بحسب الواقع ليس له قرار ، أوليس له دوام واستمرار ، وذلك ( 2 ) لان النبي صلى الله عليه وآله
الصادع للشرع ربما يلهم أو يوحى إليه أن يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال ، وأنه ( 3 ) ينسخ في الاستقبال ، أو مع
عدم اطلاعه على ذلك ( 4 ) ، لعدم ( 5 ) إحاطته ( 6 )
شرح
( 1 ) معطوف على ( إنشائه ) ومفسر له ، وضمير ( انه ) للشأن ، والضميران المجروران في قوله : ( له قرار أوليس له دوام ) راجعان إلى
الحكم .
( 2 ) هذا تقريب كون النسخ دفعا ثبوتا ورفعا إثباتا ، وأن دليل النسخ شارح لدليل تشريع الحكم الظاهر في كون مدلوله مرادا بالإرادة
الجدية ومبين له ، بأنه مراد بالإرادة الاستعمالية لمصلحة اقتضت ذلك ، فربما يلهم النبي صلى الله عليه وآله أو يوحى إليه أن يظهر أصل
تشريع الحكم أو استمراره مع اطلاعه على أنه ينسخ في المستقبل أو عدم اطلاعه على ذلك ، لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه تعالى ،
لكونه صلى الله عليه وآله وسلم ممكن الوجود المستحيل أن يحيط بواجب الوجود ، ومن المعلوم : أن علمه تعالى عين ذاته ، فيمتنع
إحاطته صلى الله عليه وآله بعلمه تعالى أيضا ، فبرهان امتناع إحاطته صلى الله عليه وآله بذات الباري تعالى برهان على امتناع إحاطته
بعلمه أيضا .
( 3 ) معطوف على ( حقيقة ) ومفسر له ، وضمير ( أنه ) راجع إلى الحكم .
( 4 ) أي : حقيقة الحال ، وهي نسخة بعد ذلك .
( 5 ) تعليل لعدم اطلاعه ، وقد عرفت توضيحه .
( 6 ) أي : إحاطة النبي صلى الله عليه وآله . فنتيجة ما أفاده المصنف : أن النسخ ليس مشروطا بحضور وقت العمل ، بل يصح مطلقا ولو كان
قبله .