تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
أو أصل إنشائه وإقراره ( 1 ) ، مع أنه بحسب الواقع ليس له قرار ، أوليس له دوام واستمرار ، وذلك ( 2 ) لان النبي صلى الله عليه وآله الصادع للشرع ربما يلهم أو يوحى إليه أن يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال ، وأنه ( 3 ) ينسخ في الاستقبال ، أو مع عدم اطلاعه على ذلك ( 4 ) ، لعدم ( 5 ) إحاطته ( 6 )
شرح
( 1 ) معطوف على ( إنشائه ) ومفسر له ، وضمير ( انه ) للشأن ، والضميران المجروران في قوله : ( له قرار أوليس له دوام ) راجعان إلى الحكم . ( 2 ) هذا تقريب كون النسخ دفعا ثبوتا ورفعا إثباتا ، وأن دليل النسخ شارح لدليل تشريع الحكم الظاهر في كون مدلوله مرادا بالإرادة الجدية ومبين له ، بأنه مراد بالإرادة الاستعمالية لمصلحة اقتضت ذلك ، فربما يلهم النبي صلى الله عليه وآله أو يوحى إليه أن يظهر أصل تشريع الحكم أو استمراره مع اطلاعه على أنه ينسخ في المستقبل أو عدم اطلاعه على ذلك ، لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه تعالى ، لكونه صلى الله عليه وآله وسلم ممكن الوجود المستحيل أن يحيط بواجب الوجود ، ومن المعلوم : أن علمه تعالى عين ذاته ، فيمتنع إحاطته صلى الله عليه وآله بعلمه تعالى أيضا ، فبرهان امتناع إحاطته صلى الله عليه وآله بذات الباري تعالى برهان على امتناع إحاطته بعلمه أيضا . ( 3 ) معطوف على ( حقيقة ) ومفسر له ، وضمير ( أنه ) راجع إلى الحكم . ( 4 ) أي : حقيقة الحال ، وهي نسخة بعد ذلك . ( 5 ) تعليل لعدم اطلاعه ، وقد عرفت توضيحه . ( 6 ) أي : إحاطة النبي صلى الله عليه وآله . فنتيجة ما أفاده المصنف : أن النسخ ليس مشروطا بحضور وقت العمل ، بل يصح مطلقا ولو كان قبله .