هامش
الموجودة في المجمع ، وعدم ارتفاعها بالمفسدة ، وانما لا يصح في
صورة العلم بالنهي ، أو الجهل التقصيري به مع وجود هذه المصلحة
فيه ، لان الفعل مع العلم بالنهي أو الجهل به تقصيرا يقع مبعدا
ومبغوضا ومستحقا عليه العقاب ، لتنجز النهي ، والمبغوض يمتنع أن
يكون
محبوبا ومقربا .
فالنتيجة : أن الملاك مع الحسن الفاعلي الثابت حين الجهل القصوري
بالموضوع أو الحكم كاف في تمشي قصد القربة ومقربية الفعل ،
وقد أشار إلى هذا الوجه بقوله : ( فالامر يسقط ، لقصد التقرب بما
يصلح ) ، وبعد إثبات وجود الملاك ، وصحة التقرب به تعرض لوجه
سقوط الامر بقوله : ( بناء على تبعية الاحكام لما هو الأقوى من جهات
المصالح ) الذي بيناه في التوضيح .
وليس هذا وجها آخر لتصحيح المجمع العبادي كما في بعض
الحواشي ، بل هو متمم له ، إذ غرضه تتميم صحة التعبد بالمأتي به بأن
يكون
صالحا للمقربية ، فلو كان مبغوضا لا يصلح لها ، ومبغوضيته منوطة
بكونه منهيا عنه فعلا ، ولا يكون كذلك الا إذا كان الملاك بوجوده
الواقعي مؤثرا في تشريع الاحكام ، إذ حينئذ يكون المجمع منهيا عنه ،
لغلبة مفسدة النهي على مصلحة الامر ، فلا أمر حينئذ ، بل ليس في
البين الا ملاكه ، فلا يصدق الامتثال وان سقط الامر بسقوط الغرض ، بل
التعبير بسقوط الامر مبني على المسامحة ، إذ المفروض وجود
الملاك فقط ، فمنشؤه يسقط ، ولا بأس بالتعبير عن سقوط الغرض
بسقوط الامر ، لعلاقة السببية والمسببية .
والحاصل : أنه بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد الواقعية
يكون النهي فعليا ، لعدم دخل العلم بالمفسدة في تشريعه ، لكنه لعدم
تنجزه لا يؤثر