مقربا ، وبدونه ( 1 ) لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة ( 2 )
شرح
( 1 ) أي : بدون وقوعه مقربا لا يحصل به الغرض الموجب للامر به ، لان
التقصير في عدم الالتفات إلى الحرمة جعل الفعل معصية
ومبغوضا ، وهذا لا يصلح للمقربية ، بل يكون مبعدا محضا .
( 2 ) أي : على وجه العبادة حتى لا يسقط بمجرد وجوده في الخارج
ولو بدون قصد القربة كما هو شأن التوصليات . هذا تمام الكلام في
الوجه الأول وهو كون الجهل تقصيريا وأما الوجه الثاني أعني : كون
الجهل قصوريا وهو الذي أشار إليه بقوله :
( وأما إذا لم يلتفت إليها قصورا ) فتوضيحه : أن الفعل لما كان واجدا
للمصلحة لما عرفت من اعتبار وجود المناط في المتعلقين معا مطلقا
حتى في ظرف الاجتماع والا كان أجنبيا عن مسألة اجتماع الامر
والنهي كان صدوره على وجه حسن ، لعدم كون الجهل العذري مانعا
عن حسنه الصدوري ، فلا مانع حينئذ من سقوط الغرض به ، ومن
المعلوم تبعية الامر للغرض حدوثا وبقاء .
والحاصل : أنه لا مانع من تمشي قصد القربة وسقوط الامر في صورة
الجهل العذري .
هامش
ببطلان الوضوء بالمكان المغصوب أو في المكان المغصوب مطلقا
حتى مع النسيان والجهل القصوري بالموضوع أو الحكم ، لان
مصداقيته للغصب فقط توجب خلوه عن الملاك والامر ، مع أن
المشهور الصحة في هذه الصور ، ولم يظهر مخالف في هذا الحكم الا
العلامة في القواعد والتذكرة في خصوص النسيان ، حيث قال في
محكي القواعد : ( ولو سبق العلم فكالعالم ) ، ونحوه ما عن التذكرة ،
وعلل ذلك ب ( أن النسيان تفريط لا يعذر ) ، وفيه ما لا يخفى .