فإنه ( 1 ) وان كان متمكنا مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها
الا أنه ( 2 ) مع التقصير [ 1 ] لا يصلح لان يتقرب به أصلا ، فلا يقع
شرح
( 1 ) يعني : فان غير الملتفت إلى الحرمة ، وغرضه بيان ما يتوهم من
الصحة من ناحية قصد القربة ، إذ مع الجهل بالحرمة والمبغوضية
يتأتى قصد القربة ، الا أن الجهل لما لم يكن عذرا ، لكونه تقصيريا أسقط
الفعل عن صلاحيته للمقربية ، ضرورة أن قصد التقرب بالحرام لا
يجعله مقربا ، بل يكون مبعدا محضا .
( 2 ) أي : عدم الالتفات مع التقصير .
هامش
[ 1 ] الأولى أن يقال : ( التقصيري ) لكونه صفة لعدم الالتفات ، فكأنه قيل :
( الا ان الفعل مع عدم الالتفات التقصيري لا يصلح . إلخ ) هذا إذا رجع
ضمير ( انه ) إلى الفعل . وأما إذا رجع إلى عدم الالتفات ، فحق العبارة
أن تكون هكذا : ( الا أن عدم الالتفات مع التقصير يسقط الفعل عن
صلاحيته للمقربية ) .
( إيقاظ ) : قد حكي عن بعض : ( جواز الاجتماع في المثال المعروف
وهو الصلاة والغصب ، وعدم جوازه في مثل الغصب والوضوء ، أو
الغصب والشرب ، معللا ذلك بأن الصلاة في المكان المغصوب
توجب تحقق ماهيتين إحداهما الصلاة ، والأخرى الغصب قد انضمتا
في هذا
العمل الواحد ، بخلاف الوضوء بالماء المغصوب أو شربه ، فان
التصرف بالماء المغصوب لا يتصف الا بالغصب ) انتهى .
ولم يظهر وجه وجيه لهذه التفرقة مع صدق كل من طبيعتي الغصب
والوضوء ، وكذا الغصب والشرب على هذا الاستعمال بالضرورة ،
وهذا الصدق كاشف عن وجود مطابق لكل من هاتين الطبيعتين في
مورد تصادقهما ، إذ لا ريب في صدق كل من الغصب والوضوء ، أو هو
مع الشرب على شرب الماء المغصوب أو الوضوء به . ولا بد من مزيد
التأمل في هذا الفرق . ولازم ما أفيد القطع