تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
له ( 1 ) . وأما فيها ( 2 ) فلا مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه ( 3 ) تقصيرا ،
شرح
( 1 ) أي : للامر ، فان الغرض علة للامر حدوثا وبقاء . ( 2 ) أي : في العبادات ، فلا يسقط الامر بإتيان المجمع مع العلم بالحرمة بناء على الامتناع وترجيح جانب النهي ، وتقريبه : أن المكلف تارة يكون عالما بالحكم والموضوع ، كما إذا علم بأن مكان صلاته مغصوب ، وأن حكم الغصب هو الحرمة ، وفساد الصلاة فيه ، فهو عالم بالموضوع والحكم التكليفي والوضعي ، ولا إشكال في بطلان الصلاة حينئذ ، لكون هذه الصلاة حراما ومعصية ، ومن المعلوم عدم صلاحية الحرام للعبادية والمقربية ، فالامر المتعلق بطبيعة الصلاة لا يسقط بإتيان المجمع . وقد أشار إلى هذه الصورة بقوله : ( فلا مع الالتفات إلى الحرمة ) . وأخرى : يكون جاهلا بكل من الحكم والموضوع ، أو بالحكم فقط ، وهو يتصور على وجهين : أحدهما : أن لا يعذر في جهله ، لكونه عن تقصير . والاخر : أن يعذر فيه ، لكونه عن قصور . أما الأول ، فالحكم فيه هو البطلان ، لان الجهل عن تقصير كالعلم في عدم العذر ، فالفعل حينئذ حرام محض وان فرض تمكنه من قصد القربة لجهله ، الا أنه لحرمته لا يصلح لان يكون مقربا للعبد إليه سبحانه وتعالى . ومجرد اشتماله على المصلحة لا يجدي في مقربيته ، لأنها مغلوبة بالمفسدة . وبالجملة : فلا فرق في الحكم بالفساد بين العلم وبين الجهل التقصيري . وقد أشار إلى هذا القسم بقوله : ( أو بدونه تقصيرا ) . ( 3 ) يعني : بدون الالتفات إلى الحرمة مع تقصيره في عدم الالتفات .
منتهى الدراية — صفحة 59 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج