مقدورا ، والا لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالإرادة والاختيار .
وكون ( 1 ) العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب ( 2 ) أن يكون كذلك ( 3 )
بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلا للتكليف . [ 1 ]
ثم ( 4 ) انه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار ، كما لا دلالة
شرح
( 1 ) هذا تقريب ما استشكله المتوهم من كون العدم غير مقدور ، فلا
يصح تعلق التكليف به . توضيحه : أن العدم الأزلي خارج عن حيز
القدرة ، لكونه أزليا سابقا على وجود المكلف ، فلو تعلق به التكليف
لزم تعلقه بأمر غير مقدور ، فلا محيص عن تعلقه بالكف الذي هو
مقدور للمكلف .
( 2 ) هذا دفع إشكال عدم كون العدم الأزلي مقدورا ، وحاصله : أن غير
المقدور ذات العدم الأزلي لا استمراره ، بداهة أن المكلف قادر
على قطع استمرار العدم ونقضه بالوجود ، وهذا المقدار من القدرة
كاف في صحة تعلق النهي بالعدم ، إذ العدم الأزلي بحسب البقاء يقع
موردا للتكليف ، ومن المعلوم أن المكلف في هذه المرتبة قادر على
التأثير في العدم بقطع استمراره ، فيصير العدم بهذا الوجه مقدورا
للمكلف .
( 3 ) أي : لا بالاختيار .
عدم دلالة النهي على التكرار :
( 4 ) غرضه نفي الدلالة اللفظية الوضعية لصيغة النهي على الدوام
والتكرار .
هامش
[ 1 ] نعم وان كان العدم بحسب البقاء مما يمكن نقضه بالوجود ،
بخلاف الترك السابق ، لكنه لا يوجب إمكان تعلق الإرادة به ، لأنه لا
يخرج
بإمكان قلبه إلى الوجود عن العدم ، وقد عرفت عدم تعلق الإرادة
بالترك ، لاستحالة تأثير الإرادة التي هي أمر وجودي في العدم .