تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
مقدورا ، والا لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالإرادة والاختيار . وكون ( 1 ) العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب ( 2 ) أن يكون كذلك ( 3 ) بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلا للتكليف . [ 1 ] ثم ( 4 ) انه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار ، كما لا دلالة
شرح
( 1 ) هذا تقريب ما استشكله المتوهم من كون العدم غير مقدور ، فلا يصح تعلق التكليف به . توضيحه : أن العدم الأزلي خارج عن حيز القدرة ، لكونه أزليا سابقا على وجود المكلف ، فلو تعلق به التكليف لزم تعلقه بأمر غير مقدور ، فلا محيص عن تعلقه بالكف الذي هو مقدور للمكلف . ( 2 ) هذا دفع إشكال عدم كون العدم الأزلي مقدورا ، وحاصله : أن غير المقدور ذات العدم الأزلي لا استمراره ، بداهة أن المكلف قادر على قطع استمرار العدم ونقضه بالوجود ، وهذا المقدار من القدرة كاف في صحة تعلق النهي بالعدم ، إذ العدم الأزلي بحسب البقاء يقع موردا للتكليف ، ومن المعلوم أن المكلف في هذه المرتبة قادر على التأثير في العدم بقطع استمراره ، فيصير العدم بهذا الوجه مقدورا للمكلف . ( 3 ) أي : لا بالاختيار . عدم دلالة النهي على التكرار : ( 4 ) غرضه نفي الدلالة اللفظية الوضعية لصيغة النهي على الدوام والتكرار .
هامش
[ 1 ] نعم وان كان العدم بحسب البقاء مما يمكن نقضه بالوجود ، بخلاف الترك السابق ، لكنه لا يوجب إمكان تعلق الإرادة به ، لأنه لا يخرج بإمكان قلبه إلى الوجود عن العدم ، وقد عرفت عدم تعلق الإرادة بالترك ، لاستحالة تأثير الإرادة التي هي أمر وجودي في العدم .
منتهى الدراية — صفحة 6 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج