الاخر العدم [ 1 ] فيعتبر ( 1 ) فيه ما استظهرنا اعتباره فيه ( 2 ) بلا تفاوت
أصلا .
نعم يختص [ 2 ] النهي بخلاف ، وهو : أن متعلق الطلب فيه هل
شرح
( 1 ) يعني : فيعتبر في مفهوم النهي . ثم إن هذا متفرع على مماثلة النهي
مادة وهيئة للامر ، وهو كذلك ، فان لازم هذه المماثلة أن يعتبر
في النهي جميع ما اعتبر في الامر من العلو ، ودلالة الهيئة على مجرد
الطلب الإلزامي ، وخروج المرة والتكرار والفور والتراخي عن
مدلولها .
( 2 ) أي : في مفهوم الامر من اعتبار العلو وغيره فيه ، ومن كون التهديد
والتعجيز والتهكم وغيرها من الدواعي لا المعاني .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن مقتضى تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في
متعلقاتها وتقابل الأمر والنهي هو : كون الامر بالفعل ناشئا عن
المصلحة
فيه ، والنهي عنه ناشئا عن المفسدة فيه ، فإذا كان شرب الخمر مثلا ذا
مفسدة ، كانت تلك المفسدة داعية إلى النهي عنه - أي الزجر عنه -
في مقابل الامر الذي يبعث على الاتيان بالفعل المشتمل على
المصلحة الداعية إلى الامر بفعله ، فليس في النهي طلب حتى يبحث
عن كون
متعلقه الترك أو الكف . نعم إذا كان في الترك مصلحة توجه إليه الامر
وتعلق به الطلب ، وهذا غير النهي عن الفعل .
وبالجملة : الامر بعث على الفعل والنهي زجر عنه ، وليس الكف أمرا
وجوديا كما اشتهر ، بل هو ترك الشئ اختيارا مع الميل إلى فعله ،
فهو أمر عدمي يعبر عنه بالكف ، لا وجودي قائم بالنفس حتى يصح
تعلق الطلب الذي هو أمر وجودي به .
والحاصل : أن النهي عن شرب الخمر زجر عن فعله ، لا طلب لتركه أو
الكف عنه .
[ 2 ] لا موضوع لهذا البحث بعد إنكار الطلب في النهي كما عرفت آنفا .