وبالجملة [ 1 ] قضية النهي ليس الا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة
له ( 1 ) كانت مقيدة أو مطلقة ، وقضية تركها عقلا انما هو ترك
جميع أفرادها ( 2 ) .
ثم إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف ، أو عدم إرادته ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : للنهي ، يعني : أن مجرد النهي عن طبيعة لا يقتضي إطلاق
الترك بحيث يكون مقتضاه ترك جميع أفرادها في جميع الأزمنة
والأمكنة وفي كل حال ، بل إطلاق الترك منوط بإطلاق المتعلق ،
وبدونه لا يستفاد هذا الاطلاق .
( 2 ) مرجع هذا الضمير وضمير ( تركها ) هي الطبيعة ، والمراد بالافراد
أعم من الافراد الطولية والعرضية .
( 3 ) أي : الترك . وغرضه من قوله : ( ثم إنه لا دلالة للنهي . إلخ ) هو : أنه
لو عصى النهي كقوله : ( لا تشرب الخمر ) بإيجاد متعلقه أي بالاتيان
بالفرد الأول من الطبيعة المنهي عنها ، فهل يحرم عليه إيجاده ثانيا
وثالثا أيضا وهكذا ، أم يسقط النهي بالعصيان ؟ فلا تبقى الحرمة ،
فيجوز حينئذ إتيان متعلقه ثانيا وثالثا وهكذا .
وببيان أوضح : هل تدل صيغة النهي على حرمة كل فرد من أفراد
الطبيعة المنهي عنها بنحو العام الاستغراقي ، بحيث يشمل جميع أفراد
الطبيعة المنهي عنها
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن ما أفاده بعد قوله : ( وبالجملة ) وان كان متينا في نفسه ،
لكنه ليس نتيجة لما تقدم ، إذ المذكور قبيل هذا هو كون المتعلق
الطبيعة المطلقة فقط .