متعلقهما ، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة
والنهي أخرى ( 1 ) ، ضرورة أن وجودها ( 2 ) يكون بوجود فرد
واحد ، وعدمها لا يكاد يكون الا بعدم الجميع كما لا يخفى . ومن
ذلك ( 3 ) يظهر أن الدوام والاستمرار انما يكون في النهي إذا كان
متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ، فإنه حينئذ لا يكاد
يكون مثل هذه الطبيعة ( 4 ) معدومة الا بعدم جميع أفرادها الدفعية
( 5 ) والتدريجية .
شرح
( 1 ) كأن يقول المولى : ( صل صلاة الجمعة في زمان الحضور ولا تصلها
في عصر الغيبة ) .
( 2 ) كما هو المطلوب في الأوامر ، كما أن عدم الطبيعة هو المطلوب
في النواهي .
( 3 ) أي : ومن حكم العقل بتوقف ترك الطبيعة على ترك جميع الافراد
يظهر :
أن الدوام انما يكون فيما إذا تعلق النهي بطبيعة مطلقة ، حيث إن
عدمها منوط بترك جميع الافراد العرضية والطولية . بخلاف ما إذا كان
متعلق النهي الطبيعة المقيدة بزمان أو حال ، فان الاستمرار حينئذ
يختص بذلك الزمان أو تلك الحالة .
( 4 ) أي : المطلقة غير المقيدة بزمان أو حال .
( 5 ) أي : العرضية ، والمراد بالتدريجية الطولية بحسب الزمان .
هامش
الطبيعة بحيث يكون إيجادها مبغوضا ، ومن المعلوم أن امتثال هذا
النهي منوط بترك جميع أفرادها ، إذ ترك الطبيعة يتوقف عقلا على
ذلك ، فلو أتى بفرد من أفرادها فقد خالف ، إذ مجموع الافراد بنحو
العام المجموعي متعلق النهي ، فبإتيان واحد منها يتحقق العصيان .