تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
متعلقهما ، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة والنهي أخرى ( 1 ) ، ضرورة أن وجودها ( 2 ) يكون بوجود فرد واحد ، وعدمها لا يكاد يكون الا بعدم الجميع كما لا يخفى . ومن ذلك ( 3 ) يظهر أن الدوام والاستمرار انما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة ( 4 ) معدومة الا بعدم جميع أفرادها الدفعية ( 5 ) والتدريجية .
شرح
( 1 ) كأن يقول المولى : ( صل صلاة الجمعة في زمان الحضور ولا تصلها في عصر الغيبة ) . ( 2 ) كما هو المطلوب في الأوامر ، كما أن عدم الطبيعة هو المطلوب في النواهي . ( 3 ) أي : ومن حكم العقل بتوقف ترك الطبيعة على ترك جميع الافراد يظهر : أن الدوام انما يكون فيما إذا تعلق النهي بطبيعة مطلقة ، حيث إن عدمها منوط بترك جميع الافراد العرضية والطولية . بخلاف ما إذا كان متعلق النهي الطبيعة المقيدة بزمان أو حال ، فان الاستمرار حينئذ يختص بذلك الزمان أو تلك الحالة . ( 4 ) أي : المطلقة غير المقيدة بزمان أو حال . ( 5 ) أي : العرضية ، والمراد بالتدريجية الطولية بحسب الزمان .
هامش
الطبيعة بحيث يكون إيجادها مبغوضا ، ومن المعلوم أن امتثال هذا النهي منوط بترك جميع أفرادها ، إذ ترك الطبيعة يتوقف عقلا على ذلك ، فلو أتى بفرد من أفرادها فقد خالف ، إذ مجموع الافراد بنحو العام المجموعي متعلق النهي ، فبإتيان واحد منها يتحقق العصيان .