لصيغة الامر وان كان قضيتهما ( 1 ) عقلا تختلف [ 1 ] ولو مع وحدة
شرح
والتعرض له مع اشتراك النهي مع الامر فيه والاستغناء عنه بما ذكره
في أول المقصد من قوله : ( الظاهر أن النهي . إلى قوله مثل الامر
بمادته وصيغته . إلخ ) انما هو لأجل اختلاف حكم العقل في
المقامين ، فإنه لما كان وجود الطبيعة الذي هو المطلوب في الامر
يتحقق
بأول وجوداتها ، لانطباق الطبيعة عليه قهرا ، وحصول الغرض الداعي
إلى الامر بها الموجب لسقوط الامر ، بخلاف عدم الطبيعة الذي هو
المطلوب في النهي ، حيث إن عدمها يتوقف عقلا على عدم جميع
أفرادها الطولية والعرضية ، كان مقتضى حكم العقل في الامر هو
سقوط
الطلب بأول وجودات الطبيعة ، وعدم سقوطه في النهي الا بترك
جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها ، من غير فرق في هذا التوقف بين
إطلاق الطبيعة كقوله : ( لا تشرب الخمر ) وبين تقيدها بقيد كقوله : ( لا
تشرب ماء الرمان في زمان مرضك ) ، فدلالة النهي على الاستمرار
والدوام انما هي بحكم العقل ، لا الوضع كدلالة الامر عليه .
ثم إن إطلاق الاستمرار والدوام وتقيده تابعان لاطلاق الطبيعة
وتقيدها .
( 1 ) يعني : أن مقتضى الامر - وهو طلب إيجاد الطبيعة - ومقتضى
النهي - وهو طلب ترك الطبيعة - يختلفان ، فان مقتضى الامر يتحقق
بأول وجودات الطبيعة ، ومقتضى النهي لا يتحقق الا بترك جميع
أفرادها ، كما سبق بيانه .
هامش
[ 1 ] هذا الاختلاف منوط بكون الطبيعة تمام الموضوع للحكم في الأمر والنهي
بلا دخل شئ من الخصوصيات في الحكم ، فحينئذ يكون
الاتيان بالطبيعة المأمور بها بإيجاد فرد منها ، لان المطلوب في الامر
إيجاد الطبيعة ونقض عدمها بالوجود ، ومن المعلوم تحققه بإتيان
فرد منها ، ومتعلق النهي الزجر عن إيجاد