تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
لصيغة الامر وان كان قضيتهما ( 1 ) عقلا تختلف [ 1 ] ولو مع وحدة
شرح
والتعرض له مع اشتراك النهي مع الامر فيه والاستغناء عنه بما ذكره في أول المقصد من قوله : ( الظاهر أن النهي . إلى قوله مثل الامر بمادته وصيغته . إلخ ) انما هو لأجل اختلاف حكم العقل في المقامين ، فإنه لما كان وجود الطبيعة الذي هو المطلوب في الامر يتحقق بأول وجوداتها ، لانطباق الطبيعة عليه قهرا ، وحصول الغرض الداعي إلى الامر بها الموجب لسقوط الامر ، بخلاف عدم الطبيعة الذي هو المطلوب في النهي ، حيث إن عدمها يتوقف عقلا على عدم جميع أفرادها الطولية والعرضية ، كان مقتضى حكم العقل في الامر هو سقوط الطلب بأول وجودات الطبيعة ، وعدم سقوطه في النهي الا بترك جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها ، من غير فرق في هذا التوقف بين إطلاق الطبيعة كقوله : ( لا تشرب الخمر ) وبين تقيدها بقيد كقوله : ( لا تشرب ماء الرمان في زمان مرضك ) ، فدلالة النهي على الاستمرار والدوام انما هي بحكم العقل ، لا الوضع كدلالة الامر عليه . ثم إن إطلاق الاستمرار والدوام وتقيده تابعان لاطلاق الطبيعة وتقيدها . ( 1 ) يعني : أن مقتضى الامر - وهو طلب إيجاد الطبيعة - ومقتضى النهي - وهو طلب ترك الطبيعة - يختلفان ، فان مقتضى الامر يتحقق بأول وجودات الطبيعة ، ومقتضى النهي لا يتحقق الا بترك جميع أفرادها ، كما سبق بيانه .
هامش
[ 1 ] هذا الاختلاف منوط بكون الطبيعة تمام الموضوع للحكم في الأمر والنهي بلا دخل شئ من الخصوصيات في الحكم ، فحينئذ يكون الاتيان بالطبيعة المأمور بها بإيجاد فرد منها ، لان المطلوب في الامر إيجاد الطبيعة ونقض عدمها بالوجود ، ومن المعلوم تحققه بإتيان فرد منها ، ومتعلق النهي الزجر عن إيجاد
منتهى الدراية — صفحة 7 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج