تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
هو الكف ( 1 ) أو مجرد الترك وأن لا يفعل ؟ والظاهر هو الثاني ( 2 ) . وتوهم ( 3 ) أن الترك ومجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار ، فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب فاسد ( 4 ) ، فان الترك أيضا يكون
شرح
( 1 ) أي : زجر النفس عن إرادة الفعل والميل إليه ، فالكف أمر وجودي ولا يصدق على مجرد الترك ، بل لا بد أن يستند الترك إلى زجر النفس . بخلاف الترك ، فإنه يصدق على مطلق العدم سواء كان مع الزجر أم بدونه . ( 2 ) وهو مجرد الترك وعدم الفعل وان لم يكن عن زجر النفس ، لأنه المتبادر من الصيغة في المحاورات . ( 3 ) هذا إشارة إلى برهان كون متعلق النهي الكف ، وحاصله : أن متعلق التكليف سواء كان نهيا أم أمرا أم غيرهما لا بد أن يكون مقدورا للمكلف ، لان اعتبار القدرة عقلا في متعلقات التكاليف مما لا شبهة تعتريه . وحينئذ فإن كان متعلق النهي الكف صح تعلق النهي به ، لكونه مقدورا للمكلف ، بخلاف ما إذا كان متعلق النهي مجرد الترك وعدم الفعل ، إذ العدم حاصل بنفس عدم علته ، فليس مقدورا له حتى يصح تعلق النهي به . فالنتيجة هي : أن الكف المعدود فعلا اختياريا هو الذي يتعلق به النهي دون مجرد الترك وعدم الفعل . ( 4 ) خبر قوله : ( وتوهم ) ودفع له ، توضيحه : أن الترك ليس خارجا عن حيز القدرة والاختيار ، والا لم يكن الفعل مقدورا أيضا ، بل كان ممتنعا ، لان نسبة القدرة إلى الفعل والترك نسبة واحدة ، فمقدورية أحدهما تستلزم مقدورية الاخر ، ولما كان الفعل مقدورا بالضرورة ، فالترك كذلك ، إذ لو كان الترك أو الفعل غير مقدور لكان الترك واجبا والفعل ممتنعا ، فيخرجان عن حيطة الاختيار .
منتهى الدراية — صفحة 5 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج