خطابه ( 1 ) اللفظي لكونه تدريجيا ومتصرم الوجود كان قاصرا ( 2 ) عن أن يكون موجها نحو غير من كان بمسمع منه ضرورة . هذا ( 3 )
لو قلنا بأن
شرح
لقصوره ، كذلك لا يكون نفس الخطاب اللفظي المتصرم وجوده قابلا لتوجهه إلى المعدوم ، لان المراد بالخطاب - وهو القرآن -
وجوده اللفظي التدريجي المتصرم ، لا وجوده في اللوح المحفوظ ، ومن المعلوم انعدام الخطاب قبل وجود المعدومين .
( 1 ) هذا الضمير وضميرا ( ناحيته ، إحاطته ) راجعة إليه تعالى ، وضميرا ( معهما ، لقصورهما ) راجعان إلى الغائب والمعدوم .
( 2 ) وجه قصوره : تدريجية الكلام وتصرمه ، وعدم وجود المخاطب حين الخطاب ، فلو كان الخطاب أبديا كان توجهه إلى المعدوم بعد
وجوده ممكنا .
( 3 ) أي : اختصاص الخطابات بالمشافهين وعدم شمولها للغائبين والمعدومين مبني على كونها متوجهة حقيقة إليهم ، ضرورة امتناع
توجه الخطاب الحقيقي إلى الغائب والمعدوم ، لا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، بل هو صلى الله عليه وآله مبلغ لتلك الخطابات عن الله عز
وجل إليهم . وأما بناء على كون المخاطب نفسه المقدسة صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة بالوحي أو الالهام ، فلما لم يصح انطباق العنوان
الواقع تلو أدوات الخطاب كالناس والمؤمنين ونحوهما من ألفاظ العموم عليه صلى الله عليه وآله ، لعدم انطباق الجمع على المفرد ، فلا
بد من الالتزام بإرادة الخطاب الايقاعي من أدواته حقيقة كما اخترناه ، أو مجازا ، كما يلتزم به الخصم القائل بوضع الأدوات للخطاب
الحقيقي ، وحينئذ فيشمل الخطاب الانشائي الحاضر مجلس الخطاب والغائب عنه والمعدومين بوزان واحد ، فلا مانع حين استعمال
الأدوات في الخطاب الايقاعي من شمول العمومات الواقعة تلوها للكل حتى المعدومين .