تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
والتفتيش عن حاله ( 1 ) مع حصوله ( 2 ) بذلك لو كان ارتكازيا [ مرتكزا ] والا ( 3 ) فمن أين يعلم بثبوته [ ثبوته ] كذلك كما هو واضح . وان أبيت ( 4 ) الا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي ، فلا مناص
شرح
منزلة الصالح له ارتكازيا لزم اتضاحه ، والعلم به بعد التأمل والتفتيش عنه ، مع أنه ليس كذلك ، إذ الغفلة عن الأمور الارتكازية وان كانت بمكان من الامكان ، الا أن التفتيش عنها والتوجه إليها يوجب العلم بها . وفي المقام لا نرى تنزيلا في مثل ( يا أيها الذين آمنوا ) الذي أريد به الحاضرون والغائبون حتى بعد التدبر ، بل نرى استعمال النداء فيه على حد استعماله في خصوص الحاضرين في عدم التنزيل ورعاية العلاقة ، فعدم العلم بالتنزيل الارتكازي حتى بعد التفتيش يكشف عن عدمه ، وعدم توقف صحة إرادة العموم من الواقع تلو أدوات النداء على التنزيل ولحاظ العلاقة ، فصحتها كاشفة عن وضع أدوات النداء للخطاب الايقاعي . ( 1 ) ضمائر ( به ، إليه ، حاله ) راجعة إلى التنزيل . ( 2 ) أي : حصول العلم بالتنزيل بذلك - أي بسبب الالتفات والتفتيش - لو كان التنزيل ارتكازيا ؟ فالباء في قوله : ( بذلك ) للسببية . ( 3 ) أي : وان لم يحصل العلم بالتنزيل بالالتفات والتفتيش ، فمن أين يعلم بثبوت التنزيل ارتكازيا ، فضمير ( بثبوته ) راجع إلى التنزيل ، وقوله : ( كذلك ) يعني ارتكازيا . ( 4 ) غرضه : أنه لو لم يلتزم الخصم بما قلناه من وضع أدوات الخطاب للخطاب الانشائي حتى يصح إرادة العموم من تاليها للغائبين والمعدومين من دون عناية وعلاقة ، والتزم بوضع الأدوات للخطاب الحقيقي ، فلا محيص حينئذ عن اختصاص الخطابات بالمشافهين ، وعدم صحة شمولها للمعدومين الا بوجود قرينة على التعميم موجبة للمجازية .
منتهى الدراية — صفحة 595 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج