فضلا عن الغائبين لإحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال فاسد ( 1 ) ، ضرورة أن إحاطته تعالى لا توجب صلاحية المعدوم
بل الغائب للخطاب ، وعدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى ، كما لا يخفى . كما أن ( 2 )
شرح
توضيح هذا التوهم : أن عدم صحة توجيه الخطاب الحقيقي إلى الغائبين والمعدومين يختص بما إذا كان المتكلم غير الله سبحانه
وتعالى . وأما إذا كان هو الباري عز وجل فلا بأس به ، ويصح منه خطاب المعدوم حقيقة ، حيث إنه جل وعلا محيط بالموجودات في الحال
والموجودات في الاستقبال ، لتساوي نسبة الممكنات إليه تعالى . ويؤيد ذلك قوله عز وجل : ( ألست بربكم ) فالكل في عرض واحد
مشهود لديه جل شأنه ، فيصح خطابه للمعدوم كما يصح للموجود .
( 1 ) خبر ( وتوهم ) ودفع له ، وحاصله : أن محل الكلام خطاب المكلفين بوجودهم الزماني الجسماني ، لا بوجودهم المثالي أو العقلي ، حيث إن
التكليف المشروط بالاختيار القابل للإطاعة والعصيان لا يتوجه الا إلى الموجود المختار القابل للإطاعة والمعصية ، فالمعدوم قاصر
وغير قابل لتوجيه الخطاب الحقيقي إليه ، فالقصور في ناحيته ، لا في ناحية المخاطب - بالكسر - حتى يقال : انه تعالى محيط بالموجود
والمعدوم على نهج واحد ، ويصح له خطاب المعدوم ، فان إحاطته تعالى بهما لا توجب قابلية المعدوم للخطاب ، ولا ترفع قصوره .
كما أن قصوره لا يوجب نقصا في ناحيته تبارك وتعالى ، نظير امتناع اجتماع الضدين ، فان امتناعه لا يوجب نقصا في قدرته عز اسمه ،
كما أن قدرته الكاملة وإحاطته التامة لا توجب قابلية الضدين للاجتماع .
( 2 ) يعني : كما أن إحاطته تعالى بالمعدوم لا توجب صلاحيته للخطاب الحقيقي