هامش
أي فرد كان ، وهذا بخلاف النهي ، لتوقف امتثاله على ترك جميع أفراد
الطبيعة ، لانحلال النهي إلى نواه عديدة بتعدد أفرادها الطولية
والعرضية .
والسر في اختلاف الأمر والنهي في ذلك : أن المصلحة في الامر قائمة
بالطبيعة المتحققة بوجود فرد ما منها ، والمفسدة في النهي قائمة
بالطبيعة أيضا ، لكن الانزجار عن متعلقه لا يتحقق عقلا الا بترك جميع
الافراد التي انحل خطاب النهي إليها ، فكل فرد بعينه منهي عنه .
بخلاف الامر ، فان كل فرد من أفراد متعلقه مأمور به على البدل .
فعلى القول بالامتناع لا سبيل إلى تقييد جانب النهي ، بل لا بد من
تقييد جانب الامر ، وترجيح جانب النهي عليه وان كانت مصلحة
الامر
أقوى من مفسدة النهي ، إذ المصلحة الباعثة على الامر وان كانت أقوى
من المفسدة الداعية إلى النهي ، لكنها تحصل بإتيان فرد ما من
متعلقه . بخلاف المفسدة ، فان التحرز عنها لا يحصل إلا بترك جميع
الافراد المشتملة عليها ، فيمكن الجمع بين الغرضين بترك جميع ما
يشتمل على المفسدة من الافراد ، والآتيان بفرد خال عن تلك
المفسدة من أفراد الطبيعة المأمور بها المشتملة على المصلحة .
وبالجملة : يجب تقييد إطلاق الامر بالطبيعة بالافراد الخالية عن
المفسدة ) .
هذا ملخص ما في تقريرات بحث سيدنا الفقيه البروجردي قدس سره .
لكن فيه : أن ما أفيد خلاف الفرض ، وهو تقديم جانب الامر على النهي
لأقوائية مصلحته من مفسدة النهي ، إذ لا معنى للتقديم الا مغلوبية
المفسدة بالمصلحة ، وعدم مانعيتها عن استيفاء مصلحة الامر بالفرد
المشتمل على المفسدة ، وعن تمشي قصد القربة وحصول التقرب
به ، من دون مانع عنه ، لا من الفعل ولا من الفاعل .