تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
شرح
المحذور الثاني : عدم صحة توجيه الكلام إلى الغير حقيقة الا إذا كان موجودا وملتفتا إلى توجه الكلام إليه ، وهذا المحذور مشترك بين الوجهين الأولين . أما الأول ، فلان التكليف توجيه الكلام إلى الغير بالبعث أو الزجر ، وهو ممتنع بالنسبة إلى المعدومين بالضرورة كما تقدم . وأما الثاني ، فلان الخطاب معناه توجيه الكلام إلى الغير ، وهو أيضا ممتنع في حق المعدومين بالبداهة . المحذور الثالث : لزوم عدم استعمال الخطابات القرآنية في معانيها الحقيقية لان حقيقة الخطاب توجيه الكلام نحو الغير الذي يكون قابلا للفهم ، ومن المعلوم أن أدوات الخطاب وضعت لانشاء حقيقة الخطاب ، فمع إرادة عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب للمعدومين يلزم التجوز في تلك الأدوات بمعنى عدم استعمالها في معانيها الحقيقية . وهذا المحذور يجري في الوجوه الثلاثة . أما في الأول ، فلانه لو قلنا بصحة تعلق التكليف بالمعدومين لزم استعمال أدوات الخطاب المتكفل للتكليف في غير معانيها الحقيقية ، وقد عرفت وجهه . وأما في الثاني ، فلان لازم صحة خطاب المعدومين استعمال أدوات الخطاب في غير معانيها ، كما مر أيضا . وأما في الثالث ، فلان عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب مستلزم أيضا لاستعمال الأدوات في غير معانيها الحقيقية ، وهو واضح . وقد أشار إلى المحذور الأول بقوله : ( فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا ) وإلى دفعه بقوله : ( فان الانشاء خفيف المئونة ، فالحكيم ينشئ . إلخ ) . وحاصل هذا الدفع : الالتزام بمرتبة إنشاء الحكم التي يشترك