شرح
المحذور الثاني : عدم صحة توجيه الكلام إلى الغير حقيقة الا إذا كان موجودا وملتفتا إلى توجه الكلام إليه ، وهذا المحذور مشترك بين
الوجهين الأولين . أما الأول ، فلان التكليف توجيه الكلام إلى الغير بالبعث أو الزجر ، وهو ممتنع بالنسبة إلى المعدومين بالضرورة كما
تقدم . وأما الثاني ، فلان الخطاب معناه توجيه الكلام إلى الغير ، وهو أيضا ممتنع في حق المعدومين بالبداهة .
المحذور الثالث : لزوم عدم استعمال الخطابات القرآنية في معانيها الحقيقية لان حقيقة الخطاب توجيه الكلام نحو الغير الذي يكون
قابلا للفهم ، ومن المعلوم أن أدوات الخطاب وضعت لانشاء حقيقة الخطاب ، فمع إرادة عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب
للمعدومين يلزم التجوز في تلك الأدوات بمعنى عدم استعمالها في معانيها الحقيقية .
وهذا المحذور يجري في الوجوه الثلاثة . أما في الأول ، فلانه لو قلنا بصحة تعلق التكليف بالمعدومين لزم استعمال أدوات الخطاب
المتكفل للتكليف في غير معانيها الحقيقية ، وقد عرفت وجهه . وأما في الثاني ، فلان لازم صحة خطاب المعدومين استعمال أدوات
الخطاب في غير معانيها ، كما مر أيضا .
وأما في الثالث ، فلان عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب مستلزم أيضا لاستعمال الأدوات في غير معانيها الحقيقية ، وهو
واضح .
وقد أشار إلى المحذور الأول بقوله : ( فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا ) وإلى دفعه بقوله : ( فان الانشاء خفيف المئونة ،
فالحكيم ينشئ . إلخ ) . وحاصل هذا الدفع : الالتزام بمرتبة إنشاء الحكم التي يشترك