الانشاء خفيف المئونة ( 1 ) ، فالحكيم تبارك وتعالى ينشئ على وفق الحكمة والمصلحة ( 2 ) طلب شئ قانونا ( 3 ) من الموجود والمعدوم
حين ( 4 )
شرح
على غرض عقلائي يخرجه عن اللغوية ، ولو كان ذلك الغرض تقليل الانشاءات أو قلة فرصة المولى لانشاء الحكم لكل واحد من المكلفين ،
فينشئ الحكم بإنشاء واحد على الجميع بنحو القضية الحقيقية .
( 1 ) لعدم توقفه على وجود المكلف أو قدرته ، بل يكفي فيه مجرد غرض عقلائي لئلا يلزم لغويته .
( 2 ) وهي الملاك الموجود في المطلوب الداعي إلى التشريع .
( 3 ) أي : بنحو القضية الحقيقية التي تشمل المعدومين ، فان الطلب الانشائي يشملهم من دون محذور كما هو شأن القوانين الكلية .
( 4 ) قيد للمعدوم ، يعنى : ينشئ الحكيم طلب شئ قانونا من الموجود والمعدوم حين الخطاب . ولا يخفى أن المصنف ( قده ) قد نبه على
وجود ثلاثة محاذير في مجموع الوجوه الثلاثة :
الأول : امتناع تعلق البعث أو الزجر الفعلي بالمعدومين ، لاستلزامه الطلب منهم حقيقة ، والطلب الحقيقي من المعدوم غير معقول . وهذا
المحذور مشترك الورود بين الوجه الأول والثالث . أما في الأول ، فواضح . وأما في الثالث ، فلانه لو فرض عموم الألفاظ الواقعة بعد
الأدوات للمعدومين ، فمعنى ذلك توجه التكليف إليهم ، ومن الواضح امتناع بعث المعدوم إلى الصلاة والصوم ونحوهما أو زجره عن
شرب الخمر مثلا .