تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الانشاء خفيف المئونة ( 1 ) ، فالحكيم تبارك وتعالى ينشئ على وفق الحكمة والمصلحة ( 2 ) طلب شئ قانونا ( 3 ) من الموجود والمعدوم حين ( 4 )
شرح
على غرض عقلائي يخرجه عن اللغوية ، ولو كان ذلك الغرض تقليل الانشاءات أو قلة فرصة المولى لانشاء الحكم لكل واحد من المكلفين ، فينشئ الحكم بإنشاء واحد على الجميع بنحو القضية الحقيقية . ( 1 ) لعدم توقفه على وجود المكلف أو قدرته ، بل يكفي فيه مجرد غرض عقلائي لئلا يلزم لغويته . ( 2 ) وهي الملاك الموجود في المطلوب الداعي إلى التشريع . ( 3 ) أي : بنحو القضية الحقيقية التي تشمل المعدومين ، فان الطلب الانشائي يشملهم من دون محذور كما هو شأن القوانين الكلية . ( 4 ) قيد للمعدوم ، يعنى : ينشئ الحكيم طلب شئ قانونا من الموجود والمعدوم حين الخطاب . ولا يخفى أن المصنف ( قده ) قد نبه على وجود ثلاثة محاذير في مجموع الوجوه الثلاثة : الأول : امتناع تعلق البعث أو الزجر الفعلي بالمعدومين ، لاستلزامه الطلب منهم حقيقة ، والطلب الحقيقي من المعدوم غير معقول . وهذا المحذور مشترك الورود بين الوجه الأول والثالث . أما في الأول ، فواضح . وأما في الثالث ، فلانه لو فرض عموم الألفاظ الواقعة بعد الأدوات للمعدومين ، فمعنى ذلك توجه التكليف إليهم ، ومن الواضح امتناع بعث المعدوم إلى الصلاة والصوم ونحوهما أو زجره عن شرب الخمر مثلا .
منتهى الدراية — صفحة 584 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج