تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
[ المعدوم ] عقلا ( 1 ) ، بمعنى بعثه أو زجره فعلا ، ضرورة أنه ( 2 ) بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ، ولا يكاد يكون الطلب كذلك ( 3 ) الا من الموجود ضرورة . نعم هو ( 4 ) بمعنى مجرد إنشاء الطلب بلا بعث ولا زجر لا استحالة فيه أصلا ، فان ( 5 )
شرح
( 1 ) هذا حال الوجه الأول ، وحاصل ما أفاده فيه : أنه لا شبهة في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا ان أريد بالتكليف البعث أو الزجر الفعلي ، فان كلا من البعث أو الزجر سواء كان خارجيا كالدفع إلى الشئ والمنع عنه ، أم اعتباريا ممتنع . أما الأول ، فواضح ، لان الدفع والمنع الخارجيين بدون المدفوع والممنوع الخارجيين غير معقول . وأما الثاني ، فلان البعث والزجر انما يكونان لاحداث الداعي إلى الفعل أو الترك ، ومن المعلوم عدم إمكان حصول هذا الداعي للمعدوم . فالنتيجة : أن تكليف المعدوم مطلقا ممتنع . ( 2 ) أي : التكليف بهذا المعنى - وهو البعث أو الزجر فعلا - يستلزم الطلب النفسي الحقيقي من المعدوم ، وهو ممتنع . ( 3 ) أي : حقيقة ، وضمير ( منه ) راجع إلى المعدوم . ( 4 ) أي : التكليف ، وحاصل هذا الاستدراك : أنه ان أريد بالتكليف مجرد إنشاء الطلب من دون فعلية بعث أو زجر ، فلا استحالة في تعلقه بالمعدومين ، لكونه صوريا ، كالتكاليف الامتحانية التي ليس فيها طلب حقيقي يوجب احداث الداعي للمكلف إلى الفعل أو الترك . ( 5 ) تعليل لعدم الاستحالة . توضيحه : أن الانشاء المجرد عن الطلب الحقيقي لا يستلزم الطلب الفعلي حتى لا يصح تعلقه بالمعدوم ، بل تتوقف صحة الانشاء
منتهى الدراية — صفحة 583 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج