كما هو الحال ( 1 )
شرح
أعني أخذ حكم خاص ثابت للعنوان الأولي في موضوع الحكم الثانوي . وتوضيح ما أفاده في التحقيق : أنه لا مجال للتمسك بالعموم في
هذا القسم ، لرجوع الشك فيه إلى الشك في ثبوت عنوان العام ، لا في حكمه ، حتى يصح التمسك بعمومه لاثبات الحكم للفرد المشكوك
فيه ، كالشك في عالمية زيد ، فان من الواضح عدم جواز التمسك بعموم ( أكرم العلماء ) لاثبات عالميته . ففي المقام يكون رجحان المنذور
في نفسه دخيلا في موضوع وجوب الوفاء بالنذر ، بحيث يصير نذر الراجح موضوعا له ، فإذا شك في كون المنذور راجحا ، فلا مجال
لاحراز رجحانه وإثبات وجوب الوفاء بنذره بالتمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر ، لعدم تكفل الكبرى - وهي الدليل المتكفل
للحكم - لاحراز الصغرى فان الكبرى لا تثبت الصغرى ليترتب حكمها على الصغرى ، كما هو واضح .
( 1 ) هذا تمثيل لحكم العنوان الثانوي المشروط بثبوت حكم خاص للعنوان الأولي ، فان إطاعة الوالد لا تجب مطلقا ، بل هي مشروطة
بكون ما أمر به الوالد بعنوانه الأولي مباحا أو غير حرام ، فإذا شك في إباحته امتنع التمسك بدليل وجوب إطاعة الوالد لاحراز إباحته ،
لأن الشك انما هو في موضوع الدليل لا حكمه .
وكذا الحال في وجوب الوفاء بالنذر ، فإذا شك في كون المنذور راجحا في نفسه امتنع التمسك بدليل وجوب الوفاء بالنذر ، لأن الشك
يكون في الموضوع وهو كون هذا النذر نذر الراجح ، ويمتنع إحراز الموضوع به . وعليه فإذا شك في صحة الوضوء بالمضاف الذي
تعلق به النذر امتنع إثباتها بدليل وجوب الوفاء بالنذر ، لكون الشك في الموضوع - وهو أن نذره نذر لراجح أولا - وقد تقدم أن دليل
الحكم لا يثبت موضوعه .