وبالجملة : الفرق بين المتصل والمنفصل وان كان بعدم انعقاد الظهور
في الأول الا في الخصوص ، وفي الثاني ( 1 ) الا في العموم ، الا أنه
لا وجه ( 2 ) لتوهم استعماله مجازا في واحد منهما ( 3 ) أصلا ،
شرح
( 1 ) وهو المخصص المنفصل ، والمراد بقوله : ( في الأول ) المخصص
المتصل ، وقوله : ( وبالجملة ) بيان لتلخيص ما ذكره ، وهو : أن بين
المخصص المتصل والمنفصل جهة اشتراك وجهة افتراق . أما الأولى ،
فهي : أن العام قد استعمل في كليهما في المعنى الحقيقي ، ولا يلزم
فيهما مجاز أصلا .
وأما الثانية ، فهي : أن العام في المخصص المتصل لا ينعقد له ظهور في
غير الخاص . ولذا لا يكون حجة الا في الافراد التي يعلم بعدم
مصداقيتها للخاص ولا يكون حجة في الافراد المشكوكة ، إذ
المفروض عدم ظهور العام في جميع الافراد حتى يكون حجة في
تمامها من
المعلومة والمشكوكة الا ما علم بخروجه كما في المخصص
المنفصل . وهذا بخلاف المنفصل ، فان العام فيه ينعقد له ظهور في
جميع
الافراد حتى الخاص ، لكن نرفع اليد عن حجية هذا الظهور بالنسبة إلى
ما علم كونه من أفراد الخاص فقط ، لأقوائية ظهوره من ظهور
العام . وأما فيما عدا ذلك ، فحجية ظهور العام فيه سليمة من المانع ،
ولذا يكون العام في التخصيص بالمنفصل حجة فيما علم خروجه من
الخاص ، وفيما احتمل دخوله فيه .
وبالجملة : فالفارق بين المخصص المتصل والمنفصل هو انعقاد ظهور
العام في العموم في الثاني ، وعدم انعقاده فيه في الأول .
( 2 ) هذا إشارة إلى الجهة المشتركة بين المخصص المتصل
والمنفصل ، وهي كون استعمال العام في كليهما على نحو الحقيقة ،
وضمير
( انه ) للشأن .
( 3 ) أي : المخصص المتصل والمنفصل ، وضمير ( استعماله ) راجع
إلى العام .